وعلى ذكر الشيعة نقول إن كثيرًا منهم يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى في مرضه لعليّ ولم يصح ذلك من وجه يعوَّل عليه وقد أنكرت الوصية عائشة رضي الله عنها. وزعمت طائفة منهم أن النبي أوصى على إمامة عليّ بالوصف دون النص وزعموا أيضًا أن الصحابة كفروا بتركهم بيعة عليّ وقالوا إن الحسن بن عليّ كان هو الإمام بعد أبيه ثم أخاه الحسين كان إمامًا بعد الحسن.
ولما قُتل الحسين ندمت الشيعة وقتئذ على تقاعدهم عن نصرته ورأوا أن لا كفارة في ذلك إلا الاستماتة دون الأخذ بثأره وسموا أنفسهم التوابين وكان رئيسهم سليمان بن صرد فحارب وقتل، وقتل كثير من أصحابه عام 65هـ، ثم قام المختار بن أبي عبيد بثأر الحسين بن عليّ وقتل الذين قتلوه.
أهل البيت
أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أقرب الناس إليه، وقد خصَّهم بعطفه ورعايته، وكرَّمهم الله تعالى وخصَّهم بالطهارة وذهاب الرجس عنهم، قال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (الأحزاب: 33) قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في نساء النبي صلى الله عليه وسلم وبه قال سعيد بن جبير وعكرمة وابن السائب ومقاتل، هذا هو القول الأول.
والقول الثاني: أن المراد بأهل البيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاطمة وعليّ والحسن والحسين، قاله أبو سعيد الخدري وعائشة وأم سلمة.
ويرى فريق ثالث: أن أهل البيت هم عصبة رسول الله من المؤمنين وهم آل جعفر وآل عقيل وآل عباس.
وقال الزمخشري: إن نساء النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته، وقال الرستغني: والصحيح عندي، أن المراد بأهل بيته نساؤه وآله، وهو قول الضحاك، واختيار الزجاج؛ لأن اللفظ صالح لهما عام فيهما.
وسئل زيد بن الأرقم عن حديث رسول الله: (( أذكّركم الله في أهل بيتي ) )من أهل بيته؟ فقال: نساؤه من أهل بيته.