فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 126

أما أشراف الناس، فقد أُعظمت رشوتهم وملئت غرائرهم، يُستمال ودهم ويستخلص به نصيحتهم، فهم إلْب واحد عليك ـــ أي جمع كثير مجتمعون على عداوتك ـــ، أما سائر الناس فإن أفئدتهم تهوي إليك وسيوفهم غدًا مشهورة عليك.

كتاب الحسين إلى أهل الكوفة وشجاعة قيس بن مسهر

كان مسلم بن عقيل قد كتب إلى الحسين قبل أن يقتل لسبع وعشرين ليلة.

أما بعد فإن الرائد لا يكذب أهله، إن جمع أهل الكوفة معك، فأقبل حين تقرأ كتابي، والسلام عليك.

وبناء على ذلك أقبل الحسين حتى إذا بلغ الحاجز من بطن الرمة، بعث قيس بن مسهر الصيداوي إلى أهل الكوفة، وكتب معه إليهم:

بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي، إلى إخوانه من المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإن كتاب مسلم بن عقيل جاءني يخبرني فيه بحسن رأيكم، واجتماع ملئكم عَلَى نصرنا والطلب بحقنا، فسألت الله أن يحسن لنا الصنع، وأن يثيبكم على ذلك أعظم الأجر، وقد شخصت إليكم من مكة يوم الثلاثاء، لثمان مضين من ذي الحجة يوم التروية، فإذا قدم عليكم رسولي فأجمعوا أمركم وجدّوا، فإني قادم عليكم في أيامي هذه، إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أقبل قيس بن مسهر الصيداوي إلى الكوفة بكتاب الحسين حتى إذا انتهى إلى القادسية أخذه الحصين بن نمير فبعث به إلى عبيد الله بن زياد، فقال له عبيد الله: اصعد القصر فسب الكذاب ابن الكذاب، فصعد ثم قال:

أيها الناس، إن هذا الحسين بن عليّ خير خلق الله، ابن فاطمة بنت رسول الله، وأنا رسوله إليكم، وقد فارقته بالحاجز فأجيبوه.

ثم لعن عبيد الله بن زياد وأباه، واستغفر لعليّ بن أبي طالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت