فهرس الكتاب
أما بعد فانسبوني، فانظروا من أنا ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها فانظروا هل يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي؟ ألست ابن بنت نبيكم صلى الله عليه وسلم وابن وصيه وابن عمه وأول المؤمنين بالله والمصدق لرسوله بما جاء به من عند ربه؟ أَوَ ليس حمزة سيد الشهداء عم أبي؟ أو ليس جعفر الشَّهيد الطيّار ذو الجناحين عمي؟ أو لم يبلغكم قول مستفيض فيكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي ولأخي: (( هذان سيدا شباب أهل الجنة؟ ) )فإن صدقتموني بما أقول ـــ وهو الحق ـــ والله ما تعمدت كذبًا منذ علمت أن الله يمقت عليه أهليه ويضرّ به من اختلقه، وإن كذبتموني فإن فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم، سلوا جابر بن عبد الله الأنصاري، أو أبا سعيد الخدري، أو سهل بن سعد الساعدي، أو زيد بن أرقم، أو أنس بن مالك يخبروكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لي ولأخي، أفما في هذه حاجز لكم عن سفك دمي فإن كنتم في شك من هذا القول، أفتشكون أثرًا ما إلى ابن بنت نبيكم خاصة، أخبروني، أتطلبوني بقتيل منكم قتلته؟ أو مال لكم استهلكته، أو بقصاص من جراحة؟.
فأخذوا لا يكلمونه لأنه أقام عليهم الحجة، فنادى:
يا شبث بن ربعي، ويا حجار بن أبجر، ويا قيس بن الأشعث، ويا يزيد بن الحارث، ألم تكتبوا إليّ أن قد أينعت الثمار واخضرّ الخباب وطمّت الجمام وإنما تقدم على جند لك فأقبل.
فقالوا: لم نفعل، لم نفعل، فقال:
سبحان الله، بلى والله لقد فعلتم ثم قال:
فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمني من الأرض.
فقال له قيس بن الأشعث:
أولا تنزل على حكم بني عمك فإنهم لن يُرُوك إلا ما تحب، ولن يصل إليك منهم مكروه.
فقال له الحسين:
أنت أخو أخيك، أتريد أن يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل؟ لا والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل، ولا أقرّ إقرارا العبيد، عباد الله إني عذت بربي وربكم أن ترجمون، أعوذ بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب.