فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 126

إن قتل الحسين رضي الله عنه كما رواه المؤرخون وشهود العيان من أفظع الحوادث التاريخية التي نذكرها، والدمع ينهمر من العيون، وتنفطر لها القلوب، وتقشعر الأجسام، وترتجف الأنامل، عند تسطيرها، وتضطرب المشاعر عند التفكير فيها، فقد قتله أعداؤه أشنع قتلة، ولم يحترموا مكانته، ولم تأخذهم شفقة عليه وعلى أهله وأولاده الصغار الذين لا حول لهم ولا قوة، ومثَّلوا به وبهم جميعًا إرضاء للوالي، وتسابقوا إلى حمل رأسه إليه ابتغاء المكافأة، وهذه رواية شاهد عيان:

قال عمار بن معاوية الذهني: قلت لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، حدثني عن مقتل الحسين حتى كأني حضرته قال:

مات معاوية،والوليد بن عتبة بن أبي سفيان على المدينة، فأرسل إلى الحسين بن علي ليأخذ بيعته ليلته، فقال: أخرني وارفق بي، فأخره فخرج إلى مكة فأتاه رسل أهل الكوفة فقالوا: إنا قد حبسنا أنفسنا عليك، ولسنا نحضر الجمعة مع الوالي فاقدم علينا، وكان النعمان بن بشير الأنصاري والي الكوفة، فبعث الحسين بن علي إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب ليأخذ بيعتهم، فقال: سر إلى الكوفة فانظر ما كتبوا به إليّ، فإن كان حقًا قدمت إليه، فخرج مسلم حتى أتى المدينة فأخذ منها دليلين فمرا به في البرية، فأصابهم عطش فمات أحد الدليلين، فقدم مسلم الكوفة فنزل على رجل يقال له عوسجة، فلما علم أهل الكوفة بقدومه، دنوا إليه، فبايعه منهم 12.000، فقام رجل ممن يهوى يزيد بن معاوية إلى النعمان بن بشير، فقال: إنك ضعيف أو مستضعف، قد فسد البلد، فقال له النعمان: لأن أكون ضعيفًا في طاعة الله أحب إليّ من أن أكون قويًا في معصيته، ما كنت لأهتك سترًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت