فهرس الكتاب
أما بعد، فإني لم أبعثك إلى الحسين لتطاوله الأيام ولا لتمنيه السلامة والبقاء ولا لتكون شفيعه إليّ، فأعرض عليه وعلى أصحابه النزول على حكمي فإن أجابوك، فابعث به وبأصحابه إليّ، وإن أبوا فازحف إليه فإنه عاق شاق فإن لم تفعل فاعتزل جندنا وخلّ بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر فإنّا قد أمرناه بأمرنا.
كان عبيد الله بن زياد يريد أن يقضي على الحسين ورجاله في الحال ويرى أن عمر بن سعد يتمهل في قتاله، فأمره إن هم رضوا بالنزول على حكمه، أن يبعثهم إليه وإلا يزحف عليهم، ومعلوم أن الحسين يرفض أن ينزل على حكم عبيد الله وعلى فرض أنه ذهب هو ورجاله إليه فإنه يأمر بقتلهم، وقد كان عمر بن سعد كارهًا في الوقت نفسه لقتال الحسين لكنه كان لا يريد أن يعتزل ويتخلى عن ولاية الري، فنادى في أصحابه، أن انهضوا إلى القوم، فنهضوا إليه عشية الخميس وليلة الجمعة: لتسع ليال خلون من المحرم، فسألهم الحسين تأخير الحرب إلى غد فأجابوه، فأمر الحسين أصحابه أن يضموا مضاربهم بعضهم من بعض ويكونوا أمام البيوت وأن يحفروا من وراء البيوت أخدودًا، وأن يضرموا فيه حطبًا وقصبًا كثيرًا لئلا يأتوا من أدبار البيوت فيدخلوها وذلك استعدادًا للقتال والدفاع ولما صلى عمر بن سعد الغداة نهض بأصحابه وعلى ميمنته عمرو بن صبح الصيداوي وعلى ميسرته شمر بن ذي جوشن واسمه شرحبيل بن عمرو بن معاوية من آل الوحيد، وعلى الرجالة شبث بن ربعي والراية بيد زيد مولى عمر بن سعد.