فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 126

وبقي الحسين وحده، فحمل عليه مالك بن سنان الكندي فضربه بالسيف على رأسه وعليه برنس خز فقطعه وأفضى السيف إلى رأسه فجرحه، فألقى الحسين البرنس ودع بقلنسوة فلبسها ثم اعتم بعمامة وجلس، فدعا بصبي له صغير فأجلسه في حجره فرماه رجل من بني أسد وهو في حجر الحسين بمشقص فقتله، وبقي الحسين مليًا جالسًا ولو شاؤوا أن يقتلوه، قتلوه، غير أن كل قبيلة كانت تتكل على غيرها وتكره الإقدام على قتله.

وعطش الحسين، فدعا بقدح من ماء، فلما وضعه في فمه، رماه الحصين بن نمير بسهم فدخل في فمه وحال بينه وبين الماء، فوقع القدح من يده.

ولما رأى القوم قد أحجموا عنه، قام يتمشى على المسناة نحو الفرات فحالوا بينه وبين الماء، فانصرف إلى موضعه الذي كان فيه، فرماه رجل من بني تميم يقال له عمر الطهوي بسهم فأثبته في عاتقه، فنزع الحسين الهسم، وضربه زرعة بن شريك التميمي بالسيف واتقاه الحسين بيده، فأسرع السيف في يده، وحمل عليه سنان بن أنس بن عمرو النخعي الأصبحي فطعنه فسقط، ونزل إليه خولي بن يزيد الأصبحيّ ليحز رأسه فأُرعد، فقال له سنان بن أنس: فت الله في عضديك وأبان يديك، فنزل إليه فذبحه واحتز رأسه.

ووجد بالحسين حين قُتل 33 طعنة و34 ضربة وجعل سنان بن أنس لا يدنو أحد من الحسين إلا شد عليه مخافة أن يغلب على رأسه حتى أخذ رأس الحسين فدفعه إلى خولي وسلب الحسين ما كان عليه فأخذ سراويله بحر بن كعب وأخذ قيس قطيفة وأخذ نعليه رجل من بني أود يقال له: الأسود وأخذ سيفه رجل من بني أهل حبيب بن بديل.

ومال الناس على الفرش والحلي والإبل فانتهبوها انتهبوا ملابس النساء، فلما جاء عمر بن سعد، أمرهم أن يردوا ما سلبوا، فما رد أحد شيئًا.

أصحاب الحسين وأهل بيته يفدونه بأرواحهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت