فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 147

الله غيره ويحبونهم كما يحبونه فكان ذلك التوحيد الذي هو توحيد الربوبية حجة عليهم فإذا كان الله هو رب كل شيء ومليكه ولا خالق ولا رازق إلا هو فلماذا يعبدون غيره معه وليس له عليهم خلق ولا رزق ولا بيده لهم منع ولا عطاء بل هو عبد مثلهم لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا

فإن قالوا ليشفع فقد قال الله { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } فلا يشفع من له شفاعة من الملائكة والنبيين إلا بإذنه وأما قبورهم وما نصب عليهم من قباب وأنصاب أو تماثيلهم التي مثلت على صورهم مجسدة أو مرموقة فجعل الاستشفاع بها استشفاعا بهم فهذا باطل عقلا وشرعا فإنها لا شفاعة لها بحال ولا لسائر الأصنام التي عملت للكواكب والجن والصالحين وغيرهم & حقيقة الشفاعة &

98 وإذا كان الله لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه ولا يشفعون إلا لمن ارتضى فما بقي الشفعاء شركاء كشفاعة المخلوق عند المخلوق فإن المخلوق يشفع عنده نظيره أو من هو أعلى منه أو دونه بدون إذن المشفوع إليه ويقبل المشفوع إليه ولا بد شفاعته إما لرغبته إليه أو فيما عنده من قوة أو سبب ينفعه به أو يدفع عنه ما يخشاه وإما لرهبته منه وإما لمحبته إياه وإما للمعارضة بينهما والمعاونة وإما لغير ذلك من الأسباب

وتكون شفاعة الشفيع هي التي حركت إرادة المشفوع إليه وجعلته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت