فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 147

وتارة لا يقدحون في الأصل لكن يقدحون في القضية المعينة فيقولون هذا بسوء تدبير الرسول كما قال عبد الله بن أبي بن سلول يوم أحد إذ كان رأيه مع رأي النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يخرجوا من المدينة فسأله صلى الله عليه وسلم ناس ممن كان لهم رغبة في الجهاد أن يخرج فوافقهم ودخل بيته ولبس لامته فلما لبس لأمته ندموا وقال للنبي صلى الله عليه وسلم أنت أعلم فإن شئت أن لا نخرج فلا نخرج فقال ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن ينزعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه يعني أن الجهاد يلزم بالشروع كما يلزم الحج لا يجوز ترك ما شرع فيه منه إلا عند العجز بالإحصار في الحج & فصل تطيرهم بالمرسلين &

15 والمفسرون ذكروا في قوله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك هذا وهذا

فعن ابن عباس والسدي وغيرهما أنهم يقولون هذا تشاؤما بدينه وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال بسوء تدبيرك يعني كما قاله عبد الله ابن أبي وغيره يوم أحد وهم كالذين { قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا }

فبكل حال قولهم من عندك هو طعن فيما أمر الله به ورسوله من الإيمان والجهاد وجعل ذلك هو الموجب للمصائب التي تصيب المؤمنون المطيعين كما أصابتهم يوم أحد وتارة تصيب عدوهم فيقول الكافرون هذا بشؤم هؤلاء كما قال أصحاب القرية للمرسلين { إنا تطيرنا بكم } وكما قال تعالى عن آل فرعون { فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت