فهرس الكتاب
رحمته كل شيء وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أرحم بعباده من الوالدة بولدها وقد سبقت وغلبت رحمته غضبه وهو الغفور الودود الحليم الرحيم
فإرادته أصل كل خير ونعمة وكل خير ونعمة فمنه { وما بكم من نعمة فمن الله }
وقد قال سبحانه { نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم } ثم قال { وأن عذابي هو العذاب الأليم } وقال تعالى { اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم } فالمغفرة والرحمة من صفاته المذكورة بأسمائه فهي من موجب نفسه المقدسة ومقتضاها ولوازمها
وأما العذاب فمن مخلوقاته الذي خلقه بحكمته هو باعتبارها حكمة ورحمة فالإنسان لا يأتيه الخير إلا من ربه وإحسانه وجوده ولا يأتيه الشر إلا من نفسه فما أصابه من حسنة فمن الله وما أصابه من سيئة فمن نفسه & خطاب الرسول في القرآن
31 وقوله وما أصابك إما أن تكون كاف الخطاب له صلى الله عليه وسلم كما قال ابن عباس وغيره وهو الأظهر لقوله بعد ذلك { وأرسلناك للناس رسولا }
وإما أن تكون لكل واحد واحد من الآدميين كقوله { يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم }
لكن هذا ضعيف فإنه لم يتقدم هنا ذكر الإنسان ولا مكانه وإنما تقدم ذكر طائفة قالوا ما قالوه فلو أريد ذكرهم لقيل { ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة }