فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 147

{ الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان } وقال تعالى { سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى } وقال تعالى { وهديناه النجدين }

ففي كل أحد ما يقتضي معرفته بالحق ومحبته له وقد هداه ربه إلى أنواع من العلم ويمكنه أن يتوصل بها إلى سعادة الأولى والآخرة وجعل في فطرته محبة لذلك لكن قد يعرض الإنسان بجاهليته وغفلته عن طلب علم ما ينفعه وكونه لا يطلب ذلك ولا يريده أمر عدمي ولا يضاف إلى الله تعالى فلا يضاف إلى الله لا عدم علمه بالحق ولا عدم إرادته للخير & طبيعة النفس &

41 لكن النفس كما تقدم الإرادة والحركة من لوازمها فإنها حية حياة طبيعية لكن سعادتها ونجاتها إنما تتحقق بأن تحيا الحياة النافعة الكاملة وكان مالها من الحياة الطبيعية موجبا لعذابها فلا هي حية متنعمة بالحياة ولا هي ميتة مستريحة من العذاب قال تعالى { فذكر إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيى } فالجزاء من جنس العمل لما كان في الدنيا ليس يحيى الحياة النافعة التي خلق لأجلها بل كانت حياته من جنس حياة البهائم ولم يكن ميتا عديم الإحساس كان في الآخرة كذلك فإن مقصود الحياة هو حصول ما ينتفع به الحي ويستلذ به والحي لا بد له من لذة أو ألم فإذا فغذا لم تحصل له اللذة لم يحصل له مقصود الحياة فإن الألم ليس مقصودا

كمن هو حي في الدنيا وبه أمراض عظيمة لا تدعه يتنعم بشيء مما يتنعم به الأحياء فهذا يبقى طول حياته يختار الموت ولا يحصل له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت