فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 147

والعبد إذا اعترف وأقر بأن الله خالق أفعاله كلها فهو على وجهين

إن اعترف به إقرارا بخلق الله كل شيء بقدرته ونفوذ مشيئته وإقرارا بكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر واعترافا بفقره وحاجته إلى الله وأنه إن لم يهده فهو ضال وإن لم يتب عليه فهو مصر وإن لم يغفر له فهو هالك خضع لعزته وحكمته فهذا حال المؤمنين الذين يرحمهم الله ويهديهم ويوفقهم لطاعته

وإن قال ذلك احتجاجا على الرب ودفعا للأمر والنهي عنه وإقامة لعذر نفسه فهذا ذنب أعظم من الأول وهذا من أتباع الشيطان ولا يزيده ذلك إلا شرا وقد ذكرنا أن الرب سبحانه محمود لنفسه ولإحسانه إلى خلقه ولذلك هو يستحق المحبة لنفسه ولإحسانه إلى عباده ويستحق أن يرضى العباد بقضائه لأنه حكمه عدل لا يفعل إلا خيرا وعدلا ولأنه لا يقضي للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له

فالمؤمن يرضى بقضائه لما يستحقه الرب لنفسه من الحمد والثناء ولأنه محسن إلى المؤمن & قضاء السيئات &

51 وما تسأله طائفة من الناس وهو أنه صلى الله عليه وسلم قال لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له وقد قضى عليه بالسيئات الموجبة للعقاب فكيف يكون ذلك خيرا

وعنه جوابان

أحدهما أن أعمال العباد لم تدخل في الحديث إنما دخل فيه ما يصيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت