فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 147

بل العبد محتاج إلى أن يعلمه ربه ما يفعله من تفاصيل أحواله والى ما يتولد من تفاصيل الأمور في كل يوم وإلى أن يلهم أن يعمل ذلك

فإنه لا يكفي مجرد علمه إن لم يجعله الله مريدا للعمل بعلمه وإلا كان العلم حجة عليه ولم يكن مهتديا والعبد محتاج إلى أن يجعله الله قادرا على العمل بتلك الإرادة الصالحة

فإنه لا يكون مهتديا إلى الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين إلا بهذه العلوم والإرادات والقدرة على ذلك

ويدخل في ذلك من أنواع الحاجات ما لا يمكن إحصاؤه

ولهذا كان الناس مأمورين بهذا الدعاء في كل صلاة لفرط حاجتهم إليه فليسوا إلى شيء أحوج منهم إلى هذا الدعاء

وإنما يعرف بعض قدر هذا الدعاء من اعتبر أحوال نفسه ونفوس الإنس والجن والمأمورين بهذا الدعاء ورأى ما في النفوس من الجهل والظلم الذي يقتضي شقاءها في الدنيا والآخرة فيعلم أن الله بفضله ورحمته جعل هذا الدعاء من أعظم الأسباب المقتضية للخير المانعة من الشر & العبرة في قصص الأنبياء &

53 ومما يبين ذلك أن الله تعالى لم يقص علينا في القرآن قصة أحد إلا لنعتبر بها لما في الاعتبار بها من حاجتنا إليه ومصلحتنا

وإنما يكون الاعتبار إذا قسنا الثاني بالأول وكانا مشتركين في المقتضى للحكم فلولا أن في نفوس الناس من جنس ما كان في نفوس المكذبين للرسل فرعون ومن قبله لم يكن بنا حاجة إلى الاعتبار بمن لا نشبهه قط ولكن الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت