فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 147

فإذا كانت النفس متصفة بالسوء والخبيث لم يكن محلها ينفعه إلا ما يناسبها فمن أراد أن يجعل الحيات والعقارب يعاشرون الناس كالسنانير لم يصلح ومن أراد أن يجعل الذي يكذب شاهدا على الناس لم يصلح

وكذلك من أراد أن يجعل الجاهل معلما للناس مفتيا لهم أو يجعل العاجز الجبان مقاتلا عن الناس أو يجعل الأحمق الذي لا يعرف شيئا سائسا للناس أو للدواب فمثل هذا يوجب الفساد في العالم وقد يكون غير ممكن مثل من أراد أن يجعل الحجارة تسبح على وجه الماء كالسفن أو تصعد إلى السماء كالريح ونحو ذلك

فالنفوس الخبيثة لا تصلح أن تكون في الجنة الطيبة التي ليس فيها من الخبث شيء فإن ذلك موجب للفساد أو غير ممكن

بل إذا كان في النفس خبث طهرت وهذبت حتى تصلح لسكنى الجنة كما في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم إن المؤمنين إذا نجوا من النار أي عبروا الصراط وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة

وهذا مما رواه البخاري عن ابي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا اذن لهم في دخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا

والتهذيب التخليص كما يهذب الذهب فيخلص من الغش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت