فصل
التعريف بـ: (الحصانة الشرعية) :وأهميَّة هذا الموضوع
من أهمِّ القضايا العلميَّة في دين الإسلام معرفة حقائق الأشياء وتعريفاتها؛ لتكون الصورة واضحة في الذهن، جليَّة في الفكر (إذ المرء ما لم يحط علمًا بحقائق الأشياء التي يحتاج إليها يبقى في قلبه حسكة) كما قال الإمام ابن تيميَّة"الفتاوى10/ 368".
ومن خلال تأمُّل فكري لاستخراج تعريف لهذا المفهوم: (الحصانة الشرعية) وتبيين المقصود منه، أرى أنَّه: (البناء العقدي المتين من خلال الفهم الناضج لمنهاج الله كتابًا وسنَّة، ووقاية الفكر والعقل عن كلِّ ما يخلُّ بهما من الآراء الفاسدة، المخالفة لمنهج أهل السنَّة والجماعة في التلقي والاستدلال) .
فالحصانة الشرعيَّة مشابهة لجهاز مناعة واقٍ من أن يتسرَّب إليه شيء من الخلل والعطب، فيفسده ويخلُّ به. وهكذا المسلم، فإنَّه محتاج لما يحوط عقيدته ويرعاها حقَّ رعايتها من أن تتلقَّى شيئًا من شبه أهل الضلال، فيقع في قلبه شيء من الانخداع بها، فيزيغ قلبه ـ عياذًا بالله من ذلك ـ فيهلك مع الهالكين.
*تتجلَّى أهميَّة الموضوع ـ فيما أرى ـ بأنَّه منذ خروج المرء من بطن أمِّه، فليس في ذهنه رصيد معرفي، ولا خبرة عملية، كما قال الله ـ تعالى ـ: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلَّكم تشكرون) (النحل78) فالمرء المسلم ما دام أنَّه سيبدأ بالتلقي والاتصال مع بني الإنسان، فسيجد اختلافات في الآراء، وتباينات في المناهج، وكلٌّ يدَّعي الحق والصواب، فما موقفه إذن من هذه التضاربات الفكرية؟ وكيف يستطيع أن يميِّز بين الصواب والخطأ؟ هناك خطوات لتحقيق ذلك، وستَتَجلَّى في هذه الدراسة ـ بإذن الله ـ.