ومما يبرز أهمية الحفظ، ويظهر كبير شأنه، ما قد يحصل للكتب من أمور تتلفها، فيفقد ما فيها من العلم، إذا لم يكن محفوظًا في الصدر.
قال بعضهم [1] :
عليك بالحفظ دون الجمع في كتب
فإن للكتب آفات تفرقها
الماء يغرقها، والنار تحرقها
والفأر يخرقها، واللص يسرقها
وقد حدث هذا لبعض أهل العلم، تلفت كتبهم لسبب ما، أو ابتعدوا عنها، فرجعوا إلى المحفوظ في الصدر، ومن هؤلاء:
1 -أبو عمرو بن العلا (ت154) كانت كبته ملء بيت فاحترق، فكان جميع ما يؤخذ منه إلى آخر عمره من حفظه [2] .
2 -ابن أبي عاصم (ت287) قيل: ذهبت كتبه بالبصرة، في فتنة الزنج، فأعاد من حفظه خمسين ألف حديث [3] .
3 -أبو بكر محمد بن عمر الجعابي (ت355) يقول: دخلت الرقة وكان لي ثمة قمطران، فأنفذت غلامي إلى ذلك الرجل الذي كانت عنده الكتب، فرجع الغلام مغمومًا، فقال: ضاعت الكتب. فقلت: لا تغتم فإن فيها مائتي ألف حديث لا يشكل علي منها
(1) تحصين القبيح وتقبيح الحسن للثعالبي ص84.
(2) الحث على طلب العلم ص74.
(3) تذكرة الحفاظ (2/ 641) .