ولقد ظهرت في الأمة الإسلامية نماذج كثيرة في كل نوع من هذه الأنواع، لذا أفردت مبحثًا لكل نوع، أذكر فيها ما وقفت عليه من ذلك.
وليس المقصود حصر كل ما ورد في ذلك، لعدم إمكانه، وقلة فائدته، بل المقصود ذكر أمثلة، وهذا كاف لشحذ الهمم، وإيقاظ العزائم، لسلوك الطريق، والتحلي بالصبر، والاتصاف بالحد، واستغلال الوقت.
المبحث الأول: عجائب في سرعة الحفظ.
المبحث الثاني: عجائب في قوة الحفظ.
المبحث الثالث: عجائب في كثرة المحفوظ.
المبحث الأول: عجائب في سرعة الحفظ.
لقد سجل التاريخ الإسلامي أمثلة عجيبة لأعلام الأمة الإسلامية في سرعة الحفظ، وقد تنوعت مواهبهم في ذلك، فمنهم من يحفظ من أول مرة، فليس بحاجة إلى إعادة وتكرار، ومن أمثلة هؤلاء:
1 -عامر بن شراحيل الشعبي (ت104) :
قال الشعبي:
ما وضعت سوداء في بيضاء قط، ولا حدثني أحد بحديث فاحتجت إلي أن يعيده علي [1] .
(1) الحث على طلب العلم ص71، 72. والحث على حفظ العلم ص49.