الصفحة 41 من 59

قال يونس بن يزيد: قال لي ابن شهاب: يا يونس لا تكابر العلم فإن العلم أودية، فأيها أخذت فيه قطع بك قبل أن تبلغه، ولكن خذه مع الأيام والليالي، ولا تأخذ العلم جملة فإن من رام أخذه جملة ذهب عنه جملة، ولكن الشيء بعد الشيء مع الأيام والليالي [1] .

وقال يونس: سمعت الزهري يقول: إن هذا العلم إن أخذته بالمكاثرة غلبك، ولم تظفر منه بشيء، ولكن خذه مع الأيام والليالي أخذًا رفيقا تظفر به [2] .

قال الخليل بن أحمد: اجعل تعليمك دراسة لك، واجعل مناظرة العلم تنبيهًا بما ليس عندك، وأكثر من العلم لتعلم، وأقلل منه لتحفظ [3] .

قال ابن الصلاح: وليكن تحفُّظه للحديث على التدرج قليلًا قليلًا مع الأيام والليالي فذلك أحرى بأن يُمتَّع بمحفوظه. وممن ورد ذلك عنه حفاظ الحديث المتقدمين: شعبة، وابن علية، ومعمر [4] .

أمثلة من تطبيقات أهل العلم لهذا الأمر:

هذه بعض الأمثلة من الحياة العلمية لسلف الأمة، تظهر لك كيف كانوا يحرصون على التزام هذا الأمر في أنفسهم ومع طلابهم،

(1) جامع بيان العلم وفضلة ص168.

(2) حلية الأولياء (4/ 364) .

(3) جامع بيان العلم ص206.

(4) علوم الحديث ص227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت