· ... الاعتبار الأول: أن الظلم والجهالة وصف أغلب البشر كما نعلم ، ومعلوم أنه لا يدخل في ذلك الأنبياء والرسل ، وعامة الصالحين الأتقياء ، فالنسبة بين الموحدين العابدين والمشركين الكافرين ، نسبة ضئيلة جدا عند المقارنة ، دل علي ذلك ، قول النَّبِيِّ محمد S: ( يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدم ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ ؟ ، قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ { وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ(2) } [الحج] قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ قَالَ أَبْشِرُوا ، فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلا ، وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا ثُمَّ قَالَ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَكَبَّرْنَا فَقَالَ ، أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرْنَا فَقَالَ ، أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَكَبَّرْنَا فَقَالَ ، مَا أَنْتُمْ في النَّاسِ إِلا كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ ) (متفق عليه ، أخرجه البخارى في كتاب أحاديث الأنبياء برقم(3348) ومسلم في كتاب الإيمان برقم (222) . ) فإذا كانت النسبة بين من حقق الغاية من خلقه فأدى أمانة ربه ، وبين من تناسى ربه فأشرك به ، وتجاهل العلة من خلقه ، هى (1: 999) كما ورد في الحديث ، فإن الإنسان في الأغلب على هذا الاعتبار ظلوم جهول .