فلكون الشرك ظلما عظيما ، أخذ الله العهد والميثاق على الإنسان قبل نزوله إلى الأرض ، فإن ادعى إنسان بعد ذلك أن أحدا غير اللَّه له ملك في السماوات والأرض على سبيل الحقيقة أو له مشاركة الله في الملك ، أو له مع الله معاونة في إدارة شئون الخلق فقد وقع في الظلم العظيم وتجاوز حدوده ، والله بيين في القرآن أنه لن يعذبهم إلا إذا أرسل الرسل ليذكرهم مرارا وتكرارا بعهدهم هذا ، ويقيم الحجة عليهم ألا يشركوا به شيئا ، بل سيكرر ذلك في دعوة الأنبياء والمرسلين ، ولن يعذب أحدا إلا إذا وصلته الرسالة فقال: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) } [الإسراء] وقال أيضا { وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى (134) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنْ اهْتَدَى (135) } [طه] .