فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 98 من 114

)وقد أعطى الله المال لقارون ، فلم يفهم حقيقة الحياة وأن المال ابتلاء من اللَّه ، فأنكر فضل ربه وتناسى أنه أمين في ملكه ، فنسب الفضل إلى نفسه ، وتجاهل أنه مستخلف في المال بمشيئته وأمره ، مبتلى به لوقت معلوم ، وبقاؤه على هذا الحال لا يدوم ، فاستكبر ولم يعبأ ، وخرج متزينا يهزأ بدين الله ، وكأن الله ما أعطاه شيئا من نعمه فخرج على قومه في زينته ، ليفخر بعزه وسلطانه ، فصدر حكم الله لخائن الأمانة ، وتم استدعاؤه من مكانه ، ليعودا عبدا فقيرا حقيرا ، مطرودا من الجنة معذبا في النار فالغنى لا يكرمه الله إلا إذا شكر ربه شكر الزاهدين ، وتحرى الحلال في ماله سالكا مسلك الورعين التائبين ، وصبر على إغراء المال ومقاومته صبر الموقنين الموحدين ، وعاد فقيرًا بماله إلى رب العالمين ، ينسب الفضل والملك لأحكم الحاكمين ، متبعا في ماله نهج الأنبياء والمرسلين ، فإن اللَّه أعطى المال لإبراهيم ، وأعطى الملك والسلطان لداود وسليمان عليهم السلام أجمعين ، فكانوا في ملكهم ومالهم من أزهد الزاهدين ، وكانوا أمناء في الأرض مستخلفين ، فقال عن سليمان عليه السلام: { وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) } [ص] ، فأنعم به من عبد على الرغم من كونه مالكا غنيا ، ملكا نبيا ، لديه الدنيا بأسرها وبهجة الحياة بأنواعها ، فقال سليمان عليه السلام: هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي .. (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت