الصفحة 111 من 237

وهذه اللفظة كثيرة الاٌستعمال في أيامنا هذه، كناية عن الأرض أيضًا، فهي إذًا من آثار الماضي في كلامنا. وهو من كلام المثقفين عادة، لا من كلام عامة الناس أو المبتدئين من متعلميهم.

أما (العذوات) فهي جمع عُذاة من الأرضين الطيبة (1) ، فيقول منبتهم بالعذوات وهي الأرض الطيبة، وليس فيها كبينُ وهو السماد وفضلات الحيوان، قال:

وبالعذوات مَبنتُنا نُضارُ ونَبْعُ لا فَصافِصَ في كُبيْنَا (2)

وألفاظ (الأبرق، والبُرقة، والبرقاء) ذات دلالة واحدة وهي آكام فيها طين وحجارة (3) ، وقد أورد اللفظة الأولى في مطلع قصيدة، قلّد فيها الشعراء الجاهلين عند وقوفهم على الديار والأطلال، وتساؤلهم عن الأهل والأحباب فقال:

هلا سألتِ منازلًا بالأبْرَقَ دَرَسَتْ وكيفَ سؤالُ مَنْ لم تَنْطُقِ (4)

وتوصف الأرض المُخضرّة الكثيرة النبات بأنها (خضراء) ، والخُضار الموضع الكثير الشجر (5) في بعض اللغات العربية؛ إذ يقال: وادٍ خُضارُ: إذا كان كثير الشجر. والخُضرة لون معروف، والعرب تسمي الأسود أخضر، وتسمي الشديد الخضرة (أَدْهم) ، لأنه عندئذ يضرب إلى السواد، وقد ذكر الكميت الخضرة تعبيرًا عن ثراء القوم في العلم، فقال:

وإن هَاجَ نبتُ العِلْم في الناسِ لم تَزَلْ لَهُمْ تَلْعةُ خَضْرَاءُ منهم ومِذْنَبُ (6)

وتسمى الأرض (رُبَع) إذا كانت خصبة فيها كلأ (7) ، قال:

ليست بعُوَّذ ولم تُعْطَف على رُبع ولا يهيب بها ذو النيَّةِ الأبلُ (8)

ـــــــــــــــــ

(1) لسان العرب (عذا) 2/ 722.

(2) القصيدة النونية 260، وينظر الديوان 2/ 127.

(3) جمهرة اللغة (برق) 1/ 269.

(4) الديوان 1/ 257.

(5) جمهرة اللغة (خضر) 2/ 208.

(6) الهاشميات 79.

(7) لسان العرب (ربع) 1/ 1109.

(8) الديوان 2/ 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت