حالُ الأتقياءِ
فلما كان هذا حالُ أولئك - الأتقياء الأولياء - خصَّهم الله بمزايا من عنده وبرحمةٍ من حلمه وبرضوانٍ من فضله فأيَّدهم بالعلمِ والتقوى وجعلهم من أهلهِ وخاصِّتهِ فبارك لهم في أبدانهم وفي أذهانهم وفي قيامهم وفي جلوسهم وأصلح بالهم وتجاوز عن سيئاتهم فضلًا عمَّا أعدَّه لهم عنده في آخرتهم ..
أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ -
ضَعُفَتْ قِوَاهُمْ لِلعَليِّ كَأَنَّمَا ... ضُرِبَتْ بِصَلْدٍ فَوَقَ صَخْرٍ أَعْزَلِ ... 3 ... 3
والدَّمعُ خَطَّ طريقَهُ في خَدِّهمْ ... أمْسَوا عِجَافًَا كَالمرِيضِ الأَهْزَلِ ... 3 ... 3
لا تَعْرِفنَّ خُرُوجَهَم وَ ولُوجَهُمْ ... يَمْشُونَ هَونًَا كَالنَّسِيْمِ الأَجْمَلِ ... 3 ... 3
نَفَحَاتُ ربِّ العَرشِ تَلفحُ رُوحَهمْ ... وهِبُوا الكَرَامَة نِعْمَ فَضْلُ الأوَّلِ ... 3 ... 3
خَرَّتْ جِبَاهُهُمُ سُجُودًَا لِلإلـ ... ـهِ تَضَرُّعًَا مِنْ هَوْلِ ذَاكَ المحفَلِ ... 3 ... 3
رَقَّتْ قُلُوبُهُمُ فَصَارُوا كَالدُّمَى ... لكنَّهم لعدوِّهمْ كالفَيْصَلِ ... 3 ... 3
يَدْعُونَ ربًَّا قَدْ دَرَوا أَفْضَالَهُ ... فيُجِيبَهُم كَإِجَابَةِ المتهَلَّلِ ... 3 ... 3
طُوبى لهم فَقِهُوا الحَيَاةَ كَأَنما ... حِيْزَتْ لهمْ منْ كُلِّ خَيْرٍ مُجْمَلِ