فهرس الكتاب
و الفرق بين المعدوم الممكن و المعدوم الممتنع هو أن العقل بحسب الفحص يحكم بأن المعدوم الممكن لو انقلب من الماهية التقديرية إلى ماهية حقيقية مستقلة- كان الإمكان من اعتبارات تلك الماهية بخلاف الماهية التقديرية الممتنعة فإنها و إن صارت ماهية حقيقية مستقلة بحسب الفرض المستحيل لم ينفك طباعها عن الامتناع و لم يصلح إلا إياه لا أن المعدوم بما هو معدوم موصوف بالإمكان و الامتناع كيف و المعدوم ليس بشي ء فحينئذ من أين ماهية قبل جعل الوجود حتى يوضع أولوية الوجود أو شي ء ما من الأشياء بالقياس إليها فأما «1» تجويز نفس كون الشي ء مكون نفسه
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 201
و مقرر ذاته مع بطلانه الذاتي فلا يتصور من البشر تجشم ذلك ما لم يكن مريض النفس.
فقد ثبت أن الحكم بنفي الأولوية الذاتية بعد التثبت على ما قررناه من حال الماهية بشرط سلامة الفطرة مستغن عن البيان.
و للإشارة إلى مثل هذا قال المعلم الثاني أبو نصر الفارابي في مختصر له يسمى بفصوص الحكم لو حصل سلسلة الوجود بلا وجوب لزم إما إيجاد الشي ء نفسه و ذلك فاحش و إما صحة عدمه بنفسه و هو أفحش.
و توضيحه «1» أن الأولوية الناشئة عن الذات إما أنها علة موجبة للوقوع فيكون الشي ء علة نفسه و إما أنه يقع الشي ء لا بمقتض و موجب «2» و لا باقتضاء و إيجاب من الذات و هو صحيح العدم لعدم خروجه عن حيز الإمكان الذاتي بكونه ذا رجحان أحد الطرفين و ليس يصلح لعلية العدم إلا عدم علة الوجود و ليس هناك علة للوجود فإذن يكون الشي ء بنفسه صحيح العدم ثم على «3» تقدير وجود الممكن بالرجحان يكون متصفا بالوجود و ليس عينه فذاته كما أنها مبدأ رجحان الاتصاف بالوجود كذلك علة الاتصاف بالوجود إذ لا نعني بالعلة إلا ما يترجح
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 202