الصفحة 200 من 5450

في نفسه و بحسب ذات الممكن.

و أنت تعلم أن هذا الكلام على تقدير تمامه إنما يجدي لو لزم وجوب الوجود- من مجرد امتناع العدم و أما إذا قيل إن الماهية المحيثة بالوجود يجب لها الوجود وجوب «1» الجزء للكل و وجوب العلة للمعلول باعتبار كونه معلولا فإن الممكن الموجود سواء كان حيثيتة الوجود له بحسب التقييد و الجزئية أو بحسب التعليل و الشرطية- لا بد له من الوجود لا يتصور انفكاكه عنه و كل ما كان كذلك كانت ضرورية ذاتية- و كذا الحال في الممكن الموصوف بكونه صادرا عن الجاعل يجب له وجود الجاعل من حيث كونه صادرا عنه و لهذا لا يتصور انفكاك العالم من حيث إنه صنع الباري عن الباري فالعلة مقومة لوجود المعلول و المقوم للشي ء واجب له و لهذا

ورد: أن الله تعالى قال مخاطبا لموسى بن عمران يا موسى أنا بدك اللازم

فالمصير إلى ما حققناه.

و بعض من تصدى لخصومة أهل الحق بالمعارضة و الجدال و التشبه بأهل الحال بمجرد القيل و القال كمن تصدى لمقابلة الأبطال و مقاتلة الرجال بمجرد حمل الأثقال و آلات القتال قال في تأليف سماه تهافت الفلاسفة إن قياس الطرف الآخر إلى الممكن له اعتبارات- أحدها أن يقاس إلى ذات الممكن من حيث هي مع قطع النظر عن الواقع فيها- و بهذا الاعتبار يكون ممكنا لها في ذلك الوقت بل في جميع الأوقات.

و ثانيها أن يقاس إليها بحسب تقييدها بالطرف الواقع على أن يكون قيدا

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 228

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت