فهرس الكتاب
العاطفية للجهاد التي تصدر عن مسئول ديني في مكانة طلعت تاج الدين لا يمكن اعتبارها خطأ جزئيًا، بل كبيرة عظمى كان من الممكن أن تجلب المآسي لملايين البشر وتدخل روسيا في حرب عالمية ثالثة)، نعم هذا هو العقاب المرتقب لكل من خرج على النص المكتوب له، ورغم خدمة تاج الدين للحكومة الروسية وتخديره لـ 22 مليون مسلم في روسيا، ومساندته للحملة الروسية ضد إخواننا في الشيشان التي قال عنها بأنها حرب ضد عصابات الإجرام وليست حربًا ضد الإسلام، وشد من موقف الحكومة الروسية لفرض وحدة أراضيها بالقوة، وهو الذي يقف بكل قوة خلف أحمد قادريوف مفتي الشيشان الذي ارتد عن دينه وناصر حملة الروس على الشيشان ليعين رئيسًا للحكومة الشيشانية الموالية للروس، وتاج الدين هو مهندس التقارب بين الإسلام والنصرانية في روسيا، وكان يحضر باستمرار لقاءات الكنيسة الروسية ضمن برامج تقارب الأديان في الدولة، فمهما تكن مواقف الشخص مع الدولة ومساندته لها، إلا أنها لن تتسامح معه أبدًا إذا قال مالا تريد، ولن تكون الدول الإسلامية أحسن من روسيا، ولن يكون رهبانها أعز عليها من تاج الدين على موسكو، والأيام القادمة ستشهد بطشًا بكل من قال مالا يريده السلطان، وقد شاهدنا المسارعة فيما يريده السلطان دون أمر منه، لأن لبيبهم بالإشارة يفهم، وربما تطرح الأمم المتحدة في الأيام القادمة قرارًا جديدًا في المنطقة بعد قرار النفط مقابلة الغذاء الخاص بالعراق، ليكون الفتوى مقابل الغذاء!!!، وسيجد القرار من يلتزم به حرفيًا ولا حول ولا قوة إلا بالله.
مستقبل الخطر العلماني:
لاشك أن من أكبر الأخطار التي تهدد هيمنة الإسلام وحكم الشريعة في الأمة هي العلمانية الأمريكية التي ستفرض على المنطقة فرضًا وبالقوة، وهذه العلمانية دعا إليها أهل الصليب لتطبق في العالم الإسلامي أجمع، وبعد احتلال العراق، فسيكون قرب تطبيقها في العالم الإسلامي أقرب وقوعًا إلا أن يشاء الله، لينتقل العالم الإسلامي من الدكتاتورية إلى الديمقراطية التي تعني البهيمية في كل مجالات الحياة.
وخيار تطبيق العلمانية على العالم الإسلامي ليس خيارًا ثانويًا للحلف (الصهيوصليبي) ، بل هو خيار رئيس، قال رئيس الوزراء اليهودي السابق (إيهود باراك) (إن الأمريكيين سيديرون العراق فترة طويلة، قبل قيام أية ديمقراطية فيها) وقال (بول وولفويتز) ، مساعد وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد والرجل الثاني في البنتاجون في الأسبوع الماضي (أنه إذا لم يستطع العراق الجديد أن يكون منارة للديمقراطية في العالم العربي، فيمكنه على الأقل أن يعطي دروسًا لدول أخرى في المنطقة) ، ولم تكن هذه الدعوى جديدة فقد طرحت بكل وضوح قبل شهرين من العدوان على العراق، حيث قدمت أمريكا عن طريق وزير الخارجية الأمريكي (كولن باول) ما أسمته بمشروع الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية وهذا المشروع هو مشروع عصرنة المجتماعات العربية كما يقول باول، وهو فرض الديمقراطية والتعليم والثقافة والسياسة الأمريكية على المنطقة، وقد تناقلت وسائل الإعلام نص المشروع.
ونقول إن من أخبث إفرازات العلمانية هي الديمقراطية التي تلغي سلطة الشريعة على المجتمع وتضاده شكلًا ومضمونًا قال تعالى (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) ، والديمقراطية تقول إن الحكم إلا للأغلبية من الشعب.
والديمقراطية ( Democracy) هي مشتقة من لفظتين يونانيتين أولها لفظة ( Demos) ومعناها الشعب، والثانية لفظة ( Kratos) ومعناها سلطة، وتعني هذه الكلمة أن السلطة للشعب وليست لله، بل يكون الاحتكام إلى الشعب عند حصول النزاع والاختلاف، فالشعب سلطة عليا لا تعلو سيادته سيادة، ولا إرادته إرادة بما في ذلك إرادة الله تعالى، التي لا اعتبار لها في هذه الديانة، وليست لها أية قيمة في نظر الديمقراطية والديمقراطيين، قال تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ) وقال (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ