فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 164

الأمريكية قبل طرح مشروع (التدخل السريع) ، وتحديدًا في عام 1396هـ 1976م، حوالي 300 قاعدة ومنشأة عسكرية في العالم، تتوزع هذه القواعد على 30 دولة لتأمين مصالحها، ويقدر عدد العسكريين في تلك القواعد والمنشآت في العالم بحوالي 463 ألف جندي، قبل أن تنحسر حيث كانت تبلغ 504 آلاف جندي في عام 1395هـ، وصرح وزير الدفاع الأمريكي (باول) في أول شهر ربيع الأول لعام 1411هـ أن الولايات المتحدة أغلقت 150 قاعدة في أوروبا نهائيًا ونقلتها إلى الخليج بعد أن ظلت هناك 45 سنة، وإذا كانت أمريكا أغلقت 150 قاعدة في أوروبا بعد حرب الخليج الثانية، لتنقلها إلى قواعدها الجديدة السرية في الخليج على الأراضي الكويتية والقطرية والسعودية والعمانية والبحرينية والإماراتية، فكم ستغلق من القواعد حتى تنقلها إلى العراق؟ التي ترى أنها حررتها بدماء أبنائها، وهي التي لن تراعي أحدًا بالتواجد العلني لها في العراق.

القواعد الأمريكية في المنطقة وأساليب عملها، وأساليب قوات التدخل السريع:

وبعد إنشاء قوات (التدخل السريع) يعتبر التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة حاليًا أضخم تواجد عسكري مباشر منذ عام 1400هـ 1980م، وهو يشكل طوقًا حصاريًا للمنطقة من جميع جوانبها البرية والبحرية، فهي تتمركز بأكبر من عشرين قاعدة في تركيا وحدها، ولها قواعد في ليونان والحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، مرورًا بمصر والقرن الأفريقي وأهمها كينيا، وحتى بحر العرب والبحر الأحمر ومياه الخليج، ولها قواعد وتسهيلات في عمان والكويت وقطر والسعودية والبحرين والإمارات والعراق والأردن، وأهمها فلسطين برعاية الصهاينة، وتنتشر القوات البحرية الأمريكية بشكل عام في كافة المياه المحيطة بالمنطقة، امتدادًا من مضيق جبل طارق غربًا وحتى شبه القارة الهندية شرقًا، ويشكل الأسطولان السادس والسابع أساس القوات الأمريكية المعدة للعمل في هذا الجزء من العالم، والأسطول السادس هو بصورة تقليدية وتاريخية القوة العسكرية الأمريكية المخصصة للتماس المباشر مع مسرح عمليات المنطقة، والأسطول الخامس هو القوة المخصصة للعمل في البحر الأبيض المتوسط، وهي تمتد في الواقع من اليابان وجنوب شرقي آسيا وحتى شرق المحيط الهندي، فله علاقة بشرقي المنطقة أي منابع النفط الواقعة في الخليج، وقاعدة تمركز هذا الأسطول في ميناء (يوكوسوكا) في اليابان.

وتعد القواعد الأمريكية في سلطنة عمان من أخطر القواعد على المنطقة من الناحية الاقتصادية، فهي التي تسيطر على مضيق هرمز، وهو المضيق الذي يمر عبره 95% من نفط الخليج خارجًا إلى العالم، وتحكّم أمريكا في هذا المضيق ولو لم تشن حربًا، فبإمكانها خنق دول الخليج اقتصاديًا، وهي الدول التي تعتمد على النفط بنسبة تفوق 98%، ولسوء تدبير هذه الدول، فإنها لم تحاول زيادة نسبة اعتمادها الاقتصادي على غير النفط , كما أنها لم تحاول إيجاد حلول أخرى تغنيها عن الاعتماد على مضيق هرمز، وقد نلتمس لها العذر بأنها أصلًا لا تملك من أمرها شيئًا، والذي يوجه استراتيجياتها العسكرية والاقتصادية والسياسية والدفاعية والأمنية هي أمريكا ولا غير أمريكا.

ومهام العمل العسكري الأمريكي في قواعدها في المنطقة هي:

أولًا: تعزيز القوات الأمريكية المتمركزة مسبقًا في مسرح العمليات، وتحويلها من قوات إثبات وجود، إلى قوات قتالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت