فهرس الكتاب
رابعها: التدخل بواسطة القوات الاستراتيجية المركزية مثل الطائرات الاستراتيجية أو الصواريخ بعيدة المدى.
ونلاحظ أن هذه الأساليب كلها استخدمت في العدوان الأخير على العراق، وهذا يعني أن أمريكا كانت قد رمت ما في جعبتها على مستوى الحرب التقليدية، فلو أنها فشلت فإنها لن تتوانى في الدخول في حرب غير تقليدية.
وتعد قوات (التدخل السريع) للمنطقة هي رأس الحربة للقوة العسكرية الأمريكية، وصلب تكوين قوات (التدخل السريع) ، هو الفيلق 18 المحمول جوًا، والذي يتكون من الفرقة 82 المحمولة جوًا والتي يبلغ قوامها 15.200جندي، والفرقة 101 المحمولة جوًا ويبلغ قوامها 18.900جندي، وتتألف هاتان الفرقتان من وحدات للمشاة ذات التسليح الخفيف، دون المدرعات أو المدفعية الثقيلة أو دبابات القتال الرئيسة، ويمكن نقل الفرقة 82 من أمريكا إلى المنطقة في مدة لا تتجاوز أسبوعين على الأكثر، عبر طائرات الشحن الضخمة (سي 5 غلاكسي) التي تبلغ حمولتها 100 ألف كلغ من العتاد على الأقل، وطائرات (سي 141 ستار ليغتر) الثقيلة التي تبلغ حمولتها 32 ألف كلغ على الأقل، وطائرات (كي سي 135) وهي طائرات صهريج تستطيع تموين طائرات النقل بالوقود خلال الطيران مما يقلل من ضرورة الاعتماد على قواعد ثابتة، علمًا أن هناك مشروعًا أمريكيًا لقوات الانتشار السريع لاستخدام الطائرات المدنية لنقل القوات في حال الاضطرار.
كان ما سبق ذكره هو تعداد لفرقتين من قوات (التدخل السريع) فقط، ولكن ليس هذا هو تعداد قوات (التدخل السريع) في المنطقة، فتعدادها عند بداية إنشاء المشروع في عهد (كارتر) كان يتراوح من 100 ألف إلى 110 آلاف جندي، وهو ما يمثل ما أسماه رئيس أركان الجيش الأمريكي آنذاك (برنارد روجرز) (الفيلق المستقل) ، ثم صرح الجنرال (كيلي) قائد قوات التدخل للمرة الأولى في أول القرن الهجري الحالي أن حجم القوات سيصل إلى 200 ألف جندي من مختلف فروع القوات، حتى استقر في نهاية الأمر على 200 ألف جندي، بالإضافة إلى 100 ألف جندي احتياطي من مختلف التشكيلات العسكرية عام 1410هـ، خصصت لدعمه أكثر من 200 طائرة من مختلف الأنواع، وربما يكون تعداد وتسليح قوات (التدخل السريع) قد زاد بعد بداية الحملة الصليبية الجديدة قبل سنتين من الآن.
كل هذه المشاريع، والتجهيزات، والخطوات القديمة، والخطط الماكرة، والأعداد الكبيرة، والتسليح والعتاد، الذي دفع إلى المنطقة، لم يكن كافيًا لإقناع البعض أن المنطقة مستعمرة أمريكية، ويظن بعض السذج أن الضربات الجهادية لأمريكا هي التي تسببت بهذا الحشد، وهي خطط بدأت شرارتها الأولى قبل أن يولد الشيخ ابن لادن بأكثر من عشرين سنة تقريبًا، ثم يأتي بعض السذج ويقول التسلط الأمريكي على المنطقة لم يحصل إلا بسبب ضربات سبتمبر!!، وكأنه يخاطب أطفالًا لا يعرفون التاريخ، والأكثر منه سذاجة ذاك المنطق الذي يظن أن هذه الحشود جاءت من أجل صدام وأنها سترحل برحيل صدام، ونحن نقول إن قدومهم إلى المنطقة قديم قدم قوتهم، وقد جاء هذا الاحتلال منذ خمسة عقود ليكون قدومًا دائمًا، ولن يخرجهم من المنطقة إلا الجهاد، ومنع سرقتهم لنفطنا وتهديد مصالحهم، لقد جاءوا كقوات احتلال لا يمكن أن تخرج إلا جثثًا هامدة، فهم عازمون على البقاء أبدًا، يقول وزير الدفاع الأمريكي (باول) في أول شهر ربيع الأول لعام 1411هـ عندما سئل عن مدة بقاء القوات في السعودية قال (لسنا على استعداد أن نأتي كل 10 سنوات لحل مشكلات المنطقة؟ وأضاف أن ذلك مرهون باستقرار المنطقة) وحتى الآن لم تستقر المنطقة ولن تستقر بما أنهم فيها.
ويأتي هذا التصريح من وزير الدفاع الأمريكي بعد أسبوعين من تصريح وزير الخارجية الأمريكي (بيكر) الذي أفاد بأن بقاء القوات الأمريكية في المنطقة والتي فاقت وقت تصريحه 350 ألف جندي، أنه مرهون باستقرار المنطقة، علمًا أن مصطلح (استقرار المنطقة) اصطلاح مطاطي يمكن أن يسبغ أو ينزع من أية منطقة حسب الخطة الأمريكية.