فهرس الكتاب
شخصيات، بل هي حركة مستمرة بما أن الشعوب تحمل العقيدة والفكر الإسلامي الصحيح، فالاستعمار يواجهه الجهاد الإسلامي منذ القدم وقبله الحروب الصليبية، فلماذا لم ينته الجهاد بانتهاء رموز تلك الحقبة؟.
الإمام شامل بطل القوقاز ضد القيصرية الروسية عندما وقع في الأسر الروسي، توافد عليه شعب القوقاز ليزوروه في أسره، فكانوا يحدثونه عن رغبتهم بالهجرة من القوقاز بسبب الاضطهاد وحروب الإبادة، فكان يقول لهم (لا لا تهاجروا فسوف يخرج منكم شامل آخر يقودكم إلى الحرية) ، وبالفعل فقد مر أكثر من قرن وخرج اليوم لهم (شامل) آخر ليذيق الروس الويلات والجحيم، لماذا وكيف خرج؟ خرج لأن العقيدة الإسلامية والفكر الإسلامي الصحيح باق في الأرض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لذا فسوف تستمر حركة الجهاد الإسلامي في الأمة من الناحية العقلية للأسباب التي ذكرنا، ومن الناحية النقلية لقوله صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على أمر الله لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك) متفق عليه، ولقوله (الجهاد ماض إلى يوم القيامة) ، فاستمرار فعالية شعوب المنطقة وتأثيرها في المنطقة هو كائن عقلًا وشرعًا ولا يمكن أن يزال بحال، وعندما تأكد الأعداء من هذه الحقيقة توجهوا إلى نزع فتيل تفجير هذه القوة الكامنة وذلك بمسخ الأمة في عقيدتها ودينها وأخلاقها وفي كل مجالات حياتها، ومشروع الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية واحد من برامج مسخ الأمة.
ولذا فعلى شعوب المنطقة أن تعمل بخطين متوازيين، خط الجهاد المسلح ضد أعداء الله تعالى في المنطقة وخاصة في العراق وعدم إعطائهم الفرصة على التقاط أنفاسهم ليهجموا على دولة أخرى، والخط الآخر ترسيخ عقيدة وأخلاق الأمة على الواقع العملي، بعيدًا عن التنظير المثالي الذي لم ولن يظهر بتلك المثالية وبهذه السرعة وفي هذا الزمان، لينقل الأمة من تحت الحضيض إلى أمة يضاهي وقاعها واقع الصحابة، فلابد أن نكون أبناء الواقع ونبدأ بالتدريج حتى نصل إلى ما وصل إليه الأولون، سواء على خط الجهاد أو على خط الإصلاح، إلا أننا نؤكد أنه لابد من التوازي بين الخطين وليس التقاطع، وبعيدًا عن فكر التصوف الجديد، الذي يقول لا عمل حتى تبلغ منزلة اليقين، فنبغي على الأمة أن تبدأ بالجهاد بكل قوة، وتبدأ بالإصلاح أيضًا وبكل قوة، ولا تعارض بينهما، وما عرفت الأمة عن المصلحين إلا أنهم هم المجاهدون والعكس.
المهم أن شعوب المنطقة لابد وأن تحتل مكانها في تصريف سياسة المنطقة اليوم، ولن تحتل مكانها إلا بالفدائية والبذل قبل كل شيء، ولن ننال ما نال الأولون إلا بأن نبذل مثل ما بذلوا ونترك من اللذائذ والنعم مثلما تركوا، وإن الله لا يضيع عمل المحسنين.
وإلى اللقاء مع الحلقة الرابعة عشرة. ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأسئلة السابقة:
ما هي الدوافع الأمريكية لغزو العراق؟
ما مدى تأثير عدم وجود مبرر سياسي لغزو العراق على الأداء الصليبي في الميدان؟