فهرس الكتاب
20_ هناك عدد من الناس يرتادون منزل سماحته وقت الغداء بصورة مستمرة.
مما كان يجود به سماحة الشيخ: المواساة؛ فهو يشاطر الناس أحزانهم، ويحرص كل الحرص على تخفيف معاناتهم، وتنفيس كرباتهم، سواء كانوا أفرادًا، أم جماعات، وسواء كانوا موافقين أم مخالفين له.
فإذا نزلت مصيبة بأحد ممن يعرفهم أو لا يعرفهم، ولكنه أخبر بعظم مصابهم وشدة تأثرهم زارهم، وواساهم، وخفف مصابهم_خصوصًا إذا كانت مصيبتهم بموت قريب لهم_.
وإن لم يتمكن من الزيارة بادر بالاتصال عبر الهاتف، أو أرسل كتابًا يضمنه مواساته، وتبيين بعض الأحكام لأهل الفقيد.
1_ وإليك هذا النموذج لكتاب أرسله في 17/2/1392هـ إلى أناس توفي والدهم.
من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الكرام =فلان+ وإخوانه وأهل بيتهم وفق الله الجميع لما فيه رضاه، وجبر مصيبتهم.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد:
فقد بلغني وفاة والدكم =فلان+×وأقول: أحسن الله عزاءكم، وجبر مصيبتكم، وغفر للفقيد، وتغمده برحمته ورضوانه، وأصلح ذريته جميعًا.
ولا يخفى على الجميع أن الموت طريق مسلوك، ومنهل مورود، وقد مات الرسل وهم أشرف الخلق_عليهم الصلاة والسلام_فلو سلم أحد من الموت لسلموا، قال الله_سبحانه_: [كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ] آل عمران: 185.
والمشروع للمسلمين عند نزول المصائب هو الصبر والاحتساب، والقول كما قال الصابرون: [إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ] البقرة: 156.
وقد وعدهم على ذلك خيرًا عظيمًا فقال: [أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ] البقرة: 157.