فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 420

وكان×كثير الوصاية بالأهل، كثير التحذير من الجفاء معهم، والتقصير في حقوقهم.

ومن الطرائف في ذلك أنني كنت مع سماحته في الطائف عام 1418هـ، وكنت في مجلسه المعتاد عن يساره، أقرأ عليه بعض المعاملات، وكنت_على العادة_أرد على المكالمات، وإذا طلبوا سماحته ناولته سماعة الهاتف.

وفي يوم من الأيام رن الهاتف فأخذ سماحته السماعة على غير العادة، وإذا هم أهلي يطلبونني، فناولني سماحته السماعة، وأخذ ينتظرني حتى أفرغ من المكالمة.

وكنت حريصًا على الاختصار؛ لأن وقت سماحة الشيخ لا يسمح بالإطالة، والمجلس مليء بالحاضرين، وأهلي يعلمون ذلك.

والذي حصل أن أهلي سألوني: هل ستتغدى معنا هذا اليوم ؟ فقلت: لا.

وبذلك انتهى الغرض، ووضعت سماعة الهاتف.

فقال لي سماحة الشيخ: انتهيت من المكالمة ؟ قلت: نعم.

فقال×: ما هذا الجفاء ؟ أهكذا تكلمون أهليكم ؟ أسأل الله العافية.

فقلت: يا سماحة الشيخ ! المقصود قد انتهى، ولا أريد الإطالة؛ فالوقت لا يسمح.

فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، خيركم خيركم لأهله.

لسماحة الشيخ×عشرة من الولد، أربعة أولاد، وست بنات.

وأكبر أولاده عبدالله ثم عبدالرحمن وهما يعملان بأعمال خاصة بهما

ثم أحمد وهو معيد في كلية الشريعة، ثم خالد وهو لا يزال طالبًا.

وكما أن سماحة الشيخ إمام في زهده، وورعه، وعلمه، وكرمه، وأخلاقه، وحلمه، وشجاعته، ونصحه_فهو كذلك إمام في تعامله مع أبنائه؛ فهو×يعاملهم معاملة الوالد الرحيم، والمربي الشفيق الكبير؛ حيث كان يحنو عليهم، ويحترمهم، ويقدرهم، ويدعو كثيرًا لهم، ويعدل فيما بينهم، ويستجيب لدعوتهم.

ومن تقديره لهم وإكباره بواجبهم أنه إذا قدم كل سنة من الطائف إلى الرياض_كان غداؤه أول يوم عند ابنه الأكبر عبدالله، وفي اليوم الثاني يكون غداؤه عند ابنه عبدالرحمن، وفي اليوم الثالث يكون غداؤه عند ابنه أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت