الصفحة 136 من 801

ذَلِكَ أُطْبِقَتْ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ٨} فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ {٩} [الهمزة: ٨-٩] .

قَوْلُهُ: {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ} [الكهف: ٢٩]

-سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ هُدِيَتْ لَهُ سِقَايَةُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، فَأَمَرَ بِخُدُودٍ فَخُدَّتْ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ قَذَفَ فِيهَا مِنْ جَزْلِ الْحَطَبِ، ثُمَّ قَذَفَ فِيهَا تِلْكَ السِّقَايَةَ، حَتَّى إِذَا أَزْبَدَتْ وَامَّاعَتْ، قَالَ لِغُلامِهِ: ادْعُ مَنْ بِحَضْرَتِنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ.

فَدَعَا رَهْطًا، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ: أَتَرَوْنَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: مَا رَأَيْنَا فِي الدُّنْيَا شَبَهًا لِلْمُهْلِ أَدْنَى مِنْ هَذَا الذَّهَبِ وَهَذِهِ الْفِضَّةِ حِينَ أَزْبَدَ وَامَّاعَ.

عُثْمَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: كَعَكَرِ الزَّيْتِ.

وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: الْمُهْلُ: الْقَيْحُ وَالدَّمُ.

قَوْلُهُ: {يَشْوِي الْوُجُوهَ} [الكهف: ٢٩] يَحْرِقُ الْوُجُوهَ إِذَا أَهْوَى لِيَشْرَبَهُ.

{بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} [الكهف: ٢٩] قَالَ قَتَادَةُ: مَنْزِلا وَمَأْوًى، يَعْنِي النَّارَ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ، عَنْ أَبِيهِ: {وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} [الكهف: ٢٩] مُجْتَمَعًا.

وَقَوْلُهُ: {وَسَاءَتْ} [الكهف: ٢٩] بِئْسَ الْمَنْزِلُ وَالْمَأْوَى هِيَ.

وَهَذَا وَعِيدٌ لِمَنْ كَفَرَ.

ثُمَّ أَخْبَرَ بِوَعْدِهِ لِمَنْ آمَنَ فَقَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا ٣٠} أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ [الكهف: ٣٠-٣١] قَدْ فَسَّرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا الْمَوْضِعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت