الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد
سريعا مرّ نصف كامل من شهر رمضان المبارك ورغم حرارة الجو إلاّ أننا لم نكد نشعر به، وبعد أيام قلائل سنودعه كأن لم يكن! وعندها سيتحسر المفرّطون والمتهاونون .. وتنبيها لهؤلاء وتدعيما للصالحين الصائمين القائمين يأتي العدد الثاني والأخير من مجلة الريّان الرمضانية لهذه السنة؛ وقد تضمن مواضيع جدّ قيمة تشحذ الهمم وتنبه الغافلين وتوقظ النائمين وتأخذ بأيديهم وأيدي الجميع لاستغلال ما تبقى من رمضان من أيام هي أغلى مما مرّ وانقضى منه، ويكفيها عظمة أنّ فيها ليلة خير من ألف شهر ... نفعنا الله وإياكم بما في هذا العدد من مواضيع ووفقنا جميعا لصيام وقيام ما تبقى من رمضان وجعلنا من الغانمين عند نهايته ومن الفارحين يوم لقاء الله ربّ العالمين.
أبو حذيفة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد
أما بعد، معاشر الصائمين .. ما أسرع ما تمضي الأيام .. شهر رمضان، ضيف كريم استقبلناه بالأمس، وها هو اليوم قد انتصف، فهل فينا من قهر نفسه وانتصف؟ وهل فينا من قام فيه بما عرف؟ وتشوقت نفسه لنيل الشرف؟
لقد مضى من رمضان صدره، وانقضى منه شطره، واكتمل منه بدره، فاغتنموا فرصة تمرُّ مرَّ السحاب، وادخلوا قبل أن يُغلق الباب .. فإنه يوشك الضيف أن يرتحل، وشهر الصوم أن ينتقل، فأحسنوا فيما بقي، يُغفَر لكم ما مضى، فإن أسأتم فيما بقي أُخذتم بما مضى وبما بقي.
رحل نصف رمضان، وبين صفوفنا الصائم العابد، الباذل المنفق الجواد، نقي السريرة، طيب المعشر، فهنيئًا لهؤلاء العاملين ما ادخروه عند رب العالمين.
رحل نصف رمضان، وبين صفوفنا صائم عن الطعام والشراب، يبيت ليله يتسلى على أعراض المسلمين، وتقامر عينه شهوة محرمة يرصدها في ليل رمضان، يده امتدت إلى عاملٍ مسكين فأكلت ماله، أو حفنةِ ربا فأخذتها دون نظر إلى عاقبة، أو تأمل في آخرة.