الحمد لله نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وبعد.
فقد جاء في الحديث الصحيح قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من يرد الله به خيرا يفقه في الدين) [1] ، فمن أعظم منن الله على العبد أن يرزقه الفقه في الدين، واقتباس الهدى من كتابه المبين، ومن سنة رسوله المبعوث رحمة للعالمين.
ومن المعلوم أنه لا يتأتى له ذلك إلا إذا كان مبنى فهمه لكلام المولى ونبيه المجتبى على أسس سليمة، وطرق قويمة، ومسالك صائبة، في منظومة عُرِفَت في كلام المتقدمين بـ «علم أصول الفقه» ذلك العلم الذي تُبنى على قواعده من الفروع الفقهية الشيءَ الكثير.
من أجل ذلك كان لزاما على أهل العلم: تحريرُ تلك القواعد، والنظر في كلام العلماء تجاهها، والترجيح بين أقوالهم عند الإختلاف.
ومن تلك القواعد الأصولية التي تحتاج من طالب العلم أن يعتني بها غاية الاعتناء قاعدة: الأصل في صيغة الأمر إذا تجرد عن القرائن، هل تفيد الوجوب أو الاستحباب أو غير ذلك؟!
والذي دعاني إلى بحث هذه المسألة الأسباب التالية:
أسباب اختيار الموضوع:
أولا:
أهمية هذه القاعدة في فهم دلالة كثير من الأوامر الشرعية.
ثانيا:
كثرة الخلاف بين أهل الملة في تقريرهم للمستفاد من صيغة الأمر إذا تجرد عن القرائن.
ثالثا:
البون الشاسع بين التقرير الأصولي عند الأصوليين وتطبيقه العلمي في كتب الفقهاء، مما جعلني أشعر بأهمية تحرير القاعدة وفق كلام أئمة الفقه والأصول حتى تتضح معالم هذه القاعدة بشكل صحيح، والقاعدة إن لم تكن قاعدة تندرج تحتها فروع، فلا تسمى قاعدة.
منهج البحث:
(1) ... أخرجه البخاري، في كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرا يفقه في الدين (69) ، ومسلم في كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة (1719) .