الصفحة 1 من 29

الحمد لله العظيم الأفضال، والصلاة والسلام على النبيّ وأزواجه والآل.

أما بعد:

فهذا مقالٌ كان يعتلج في قلبي من مُدّة، وتشغلني عن كتابته مشاغل عديدة. ثم عزمتُ على الصبر له، والثبات على كتابته؛ فقد خشيتُ -والله- أن أُحَاسَبَ إن تركتُه على عدم البيان، إذ إن الصواب الذي بدا لي فيه مهجورٌ غير مشهور، بل لو قلتُ: مجهولٌ غير معلوم عند الأكثرين = لكان قولًا قريبًا من الحقّ، إن لم يكن الحق عينه.

فاستعنتُ بالله وكتبتُه على عجل، ولم أنشط إلى تجويد ترتيبه. لكني أرجو أن أكون قد نصحتُ فيه لله ولكتابه ولرسوله، أن بيّنتُ القول الصواب في حكم رواية أحد الرواة، ممّن كان الإعراض عن قبول روايته هو القول المشتهر المستقر، فأظهرت الدراسةُ فيه خلافَ ذلك.

ولمّا كان هذا الراوي مفسّرًا، وله نسخةٌ تفسيريّة، كان لحكم روايته أثر على تفسير كتاب الله تعالى، مع ما له من الأثر في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وهذا الراوي هو: أبو صالح باذام مولى أمّ هانئ بنت أبي طالب .

فقد تُكلِّم في رواية هذا الراوي من جهتين:

-من جهة تضعيفه هو وجرحه.

-ومن جهة عدم سماعه من ابن عباس رضي الله عنهما .

فدرستُ هاتين الجهتين، وتبيّن لي فيهما أنهما مخالفتان للصواب، كما ستراه في طيّات هذا المقال.

وسوف أبدأ بمسألة سماعه من ابن عباس - رضي الله عنه - ، ثم بمسألة منزلته من الجرح والتعديل.

فأقول (مستعينًا بالله تعالى) :

هو أبو صالح باذام (وقيل: باذان) مولى أمّ هانئ بنت أبي طالب ل.

تابعي كبير: سمع عليّ بن أبي طالب، وابن عباس، وأبا هريرة، وأمّ هانئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت