فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 14

واللهِ لن يتجهوا إلا إلى هذه الأماكنِ التي أنتم فيها الآن، سيتجهوا إلى أفضلِ البقاعِ وأكرمِها يشتغلونَ بذكرِ اللهِ يسبحونه ويحمدونه، ويسجدون ويركعون لأنهم لما نقلوا من السعةِ إلى الضيق،ومن الأنسِ إلى الوحشة، ومن النورِ إلى الظلمة -إلا من رحمَه اللهُ برحمتِه ثم من عليه بعمل صالح- لأنهم لما دخلوا المقابرَ عرفوا قيمةَ العملِ الصالح، وكما يقول أبن تيميةَ رحمه الله: (لن يعلم المرءُ قيمةَ الطاعةِ إلا إذا حضرته المنية) .

نعم أيها الأحبة لو قدرَ لأهلِ المقابرَ أن يخرجوا يوما أو ساعة فو الله لن يذهبوا إلى بنك، ولن يذهبوا إلى بورصة، ولن يذهبوا إلى تجارة، ولن يذهبوا إلى شهوة، ولن يذهبوا إلى لذة، بل سيتجهون إلى مكانٍ يكتبُ لهم بقائُهم فيه، وسيقولونَ كلاما يضافُ إلى موازينِ أعمالِهم الصالحة، وسيفعلون ركوعا وسجودا وسيستغلونَ كلَ ثانيةٍ بل أقلَ من ثانيةٍ في طاعة اللهِ ومرضاتِه.

وها نحنُ على وجهِ الأرض، فكم تمرُ علينا الساعات، وكم تمضي علينا الأوقاتُ ضياعا وسبهللا، لا نستفيدُ منها، بل ربما كان بعضُنا بلاءً وعلةً على إخوانِه يضيعُ أوقاتَهم ولا يهتمُ بالجدِ والعمل والإنتاج فيها.

فيا عباد الله ما دُمنا في دارِ الفسحة، وما دُمنا في دار المهلة، وما دُمنا في دار العملِ فلنبادر إلى العمل، ولنجتهدَ في الطاعة، وإذا حصلَ من الإنسانِ زلةُ أو غفلةُ أو تقصيرُ فليبادر إلى العملِ الصالحِ وليبادرَ إلى الإنابةِ، وليبادرَ إلى الاستغفارِ، لا أن يقولَ إذا خسرتُ الأولى فلتذهبِ الثانية، وإذا ذهبتِ الثانيةَ فلتضيعَ الثالثة، وإذا ضاعتِ الثالثةَ فلا أبالي في أي وادٍ هلكت الرابعةُ والعاشرة، وهذا من وسوست الشيطان: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت