فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 6

فالنفس تسمح بالملايين في سبيل البذخ والإسراف، ولا تسمح بالقرش للفقير والمحتاج، تكون تارة أمارة بالسوء، وتارة لوامة تلوم صاحبها بعد الوقوع في السوء، وتارة مطمئنة وهي التي تسكن إلى طاعة الله ومحبته وذكره، فكونها مطمئنة وصف مدح، وكونها أمارة بالسوء وصف ذم لها، وكونها لوامة ينقسم إلى المدح والذم.

وجهاد النفس يكون بمحاسبتها ومخالفتها. وفي الحديث: (( الكيّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني"ومعنى": دان نفسه:"حاسبها".

وعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال:"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم. وتزينوا للعرض الأكبر" {يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية} [الحاقة: 18] .

وقال ميمون بن مهران: (لا يكون العبد تقيا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه) .

ولهذا قيل: النفس كالشريك الخوان إن لم تحاسبه ذهب بمالك.

وكتب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلى بعض عماله: (حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة، فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة عاد أمره إلى الرضا والغبطة، ومن ألهته حياته، وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والحسرة) .

وقال الحسن: (وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم اخذوا هذا الأمر من غير محاسبة، ويعين الإنسان على محاسبة نفسه معرفته أنه كلما اجتهد فيها اليوم استراح منها غدا إذا صار الحساب إلى غيره، وكلما أهملها اليوم اشتد عليه الحساب غدا، وأنه إذا حاسبها اليوم ربح سكنى الفردوس غدا، وإذا أهملها اليوم فخسارته بدخول النار غدا) .

فحق العاقل الحازم المؤمن بالله واليوم الآخر ألا يغفل عن محاسبة نفسه في حركاتها، وسكناتها، وخطواتها، وخطراتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت