2 -إن التفسير العلمي للقرآن يعرض القرآن للدوران مع مسائل العلوم في كل زمان ومكان، والعلوم لا تعرف الثبات ولا القرار ولا الرأي الأخير.
3 -إن التفسير العلمي للقرآن يحمل أصحابه والمغرمين به على التأويل المتكلف الذي يتنافى مع الإعجاز، ولا يسيغه الذوق السليم.
4 -ثم يقولون: إن هناك دليلًا واضحًا من القرآن على أن القرآن ليس كتابًا يريد الله به شرح حقائق الكون، وهذا الدليل هو ما روي عن معاذ أنه قال يا رسول الله إن اليهود تغشانا ويكثرون مسألتنا عن الأهلة. فما بال الهلال يبدو دقيقًا ثم يزيد حتى يستوي ويستدير، يم ينقص حتى يعود كما كان. فأنزل الله هذه الآية: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ... } (البقرة:189) .
ولكن هل تكفي هذه الحجج لرفض التفسير العلمي؟
1 -إن كون القرآن كتاب هداية لا يمنع أن ترد فيه إشارات علمية يوضحها التعمق في العلم الحديث، فقد تحدث القرآن عن السماء، والأرض، والشمس والقمر، والليل والنهار، وسائر الظواهر الكونية. كما تحدث عن الإنسان، و الحيوان والنبات.
2 -ولم يكن هذا الحديث المستفيض منافيًا لكون القرآن كتاب هداية، بل كان حديثه هذا أحد الطرق التي سلكها لهداية الناس.
3 -أما تعليق الحقائق التي يذكرها القرآن بالفروض العلمية فهو أمر مرفوض، وأول من رفضه هم المتحمسون للتفسير العلمي للقرآن.
4 -أما أن هذا اللون من التفسير يتضمن التأويل المستمر، والتمحل، والتكلف، فإن التأويل بلا داع مرفوض، وقد اشترط القائلون بالتفسير العلمي للقرآن شروطًا من بينها أن لا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا إذا قامت القرائن الواضحة التي تمنع من إرادة الحقيقة.
أما الاستدلال بما ورد في سبب نزول الآية: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ} فهو بحاجة إلى أن يثبت وإلا فهو معارض بما رواه الطبري في تفسيره عن قتادة في هذه الآية: قالوا سألوا النبي صلَّى الله عليه وسلَّم لم جعلت هذه الأهلة؟ فأنزل الله فيها ما تسمعون {هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ... } فجعلها لصوم المسلمين ولإفطارهم ولمناسكهم وحجهم ولعدة نسائهم ومحل دينهم في أشياء والله أعلم بما يصلح خلقه.