يزول بمجموع طرقه ويرتقي إلى درجة الحسن ويطلق عليه"الحسن لغيره"لتمييزه عن الحديث"الحسن لذاته"الذي تقدم الكلام عنه.
وما يجدر ذكره أيضًا، أن الحديث"الحسن لذاته"إذا جاء بإسناد حسن لذاته آخر، فإنه يتقوى ويرتقي إلى درجة الصحيح لكن يطلق عليه"الصحيح لغيره"، لتمييزه عن الصحيح المتقدم ذكره.
السنة النبوية:
تستخدم كلمة"السنة"عند المحدثين، وعند علماء أصول الفقه، وعند الفقهاء، وكل منهم يريد معنى لها غير الذي يريده الآخرون. تبعًا لاختلافهم في الأغراض التي يعتنون بها في علومهم، فأكثر المحدثين يريدون بها (ما نسب إلى النبي(، من أقوال أو أفعال أو تقريرات أو صفات خِلقية أو خُلقية) ، فهي بهذا التعريف موافقة للحديث النبوي ومرادفة له.
ويريد علماء أصول الفقه: (ما صدر عن النبي(-غير القرآن- من قول -ويسمى"الحديث"عندهم- أو فعل، أو تقرير) .
ويريد الفقهاء بها: (كل ما ثبت عن النبي،(ولم يكن من باب الفرض والواجب) .
وغالبًا ما ترتبط كلمة السنة بالقرآن الكريم، وينظر إليهما على أنهما مصدرا التشريع: القرآن هو المصدر الأول، والسنة هي المصدر الثاني.
ولم يكن أصحاب رسول الله (يفرقون في التلقي بين القرآن والسنة، باعتبار أنهم يسمعون القرآن والسنة من شفتي رسول الله (فيلتزمون بما يصدر عنه (. لكن في عهد التابعين ومن بعدهم، صار التحري عن صحة الأسانيد التي تروى بها السنة، بخلاف القرآن الذي روي بالتواتر فكان قطعي الثبوت. فما وجد من سنة ثابتة عن رسول الله (، التزموا بالعمل بها، وما كان من سنة غير ثابتة عنه، لم يلتزموا بالعمل بها. فمدار العمل بالسنة إذن مبني على ثبوتها.
ولا يختلف علماء الإسلام في أهمية السنة النبوية في التشريع الإسلامي، وأنها في المرتبة الثانية في التشريع بعد القرآن الكريم. وهم ينظرون إليها على أنها:
1.مؤكدة لأحكام وردت في القرآن الكريم، مثل: وجوب الصلاة والزكاة والحج، وغير ذلك. فهذه الأحكام ثبت وجوبها في القرآن وفي السنة النبوية.
2.أو مبيّنة وشارحة لآيات وردت في كتاب الله. وقد تكون الآيات في القرآن مجملة فتفسرّها السنة النبوية وتبينها، أو تكون الآيات مطلقة فيأتي تقييدها في السنة. أو تكون الآيات عامة فتخصصها السنة. ومن أمثلة ما جاء مجملًا في القرآن الكريم وبينته السنة: الأمر بالصلاة والزكاة والحج وغيرها، جاءت دون تفصيل في عدد الركعات في كل صلاة، ودون بيان لكيفية السجود والتشهد، ودون تفصيل في مقادير الزكاة، والأنصبة في الأموال التي تجب فيها الزكاة، ودون تفصيل في كيفية الطواف والسعي والرمي، وغير ذلك. فجاءت السنة وبيّنت كل ذلك ووضّحته.