فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 864

ومنه ما يرجع إلى أغراض ذميمة كالوشم إذ أرادوا به التزين، وهو تشويه، وكذلك وسم الوجوه بالنار.

ويدخل في معنى تغيير خلق الله وضع المخلوقات في غير ما خلقها الله له، وذلك من الضلالات الخرافية؛ كجعل الكواكب آلهة، وجعل الكسوفات والخسوفات دلائل على أحوال الناس.

ويدخل فيه تسويل الإعراض عن دين الإسلام، الذي هو دين الفطرة، والفطرة خلق الله؛ فالعدول عن الإسلام إلى غيره تغيير لخلق الله.

وليس من تغيير خلق الله التصرف في المخلوقات بما أذن الله فيه، ولا ما يدخل في معنى الحسن؛ فإن الختان من تغيير خلق الله، ولكنه لفوائد صحية، وكذلك حلق الشعر لفائدة دفع بعض الأضرار، وتقليم الأظفار لفائدة تيسير العمل بالأيدي، وكذلك ثقب الآذان للنساء لوضع الأقراط والتزين.

وأما ما ورد في السنة من لعن الواصلات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن فمما أشكل تأويله؛ وأحسب تأويله أن الغرض منه النهي عن سمات كانت تعد من سمات العواهر في ذلك العهد، أو من سمات المشركات، وإلا فلو فرضنا هذه منهيًا عنها لما بلغ النهي إلى حد لعن فاعلات ذلك.

وملاك الأمر أن تغيير خلق الله إنما يكون إثمًا إذا كان فيه حظ من طاعة الشيطان، بأن يجعل علامة لنحلة شيطانية، كما هو سياق الآية واتصال الحديث بها.

وقد أوضحنا ذلك في كتابي المسمى: النظر الفسيح على مشكل الجامع الصحيح. 5/205_206

21_ وجعل الأمر بالتقوى وصية: لأن الوصية قول فيه أمر بشيء نافع جامع لخير كثير؛ فلذلك كان الشأن في الوصية إيجاز القول؛ لأنها يقصد منها وعي السامع، واستحضاره كلمة الوصية في سائر أحواله.

والتقوى تجمع الخيرات؛ لأنها امتثال الأوامر واجتناب المناهي، ولذلك قالوا: ما تكرر لفظ في القرآن ما تكرر لفظ التقوى، يعنون غير الأعلام كاسم الجلالة. 5/220

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت