فهرس الكتاب
لأجمع بين الأضداد في المعنى.
ومعنى هذا أن امرأ القيس خالف مقتضى الظاهر في جمع شيئين مشتهري المناسبة، فجمع شيئين متناسبين مناسبة دقيقة، وأن أبا الطيب خالف مقتضى الظاهر من جمع النظيرين؛ ففرقهما لسلوك طريقة أبدع، وهي طريقة الطباق بالتضاد وهو أعرق في صناعة البديع.
وجُعِلَت المنة على آدم بهذه النعم مسوقة في سياق انتفاء أضدادها؛ ليطرق سمعه بأسامي أصناف الشقوة؛ تحذيرًا منها؛ لكي يتحامى من يسعى إلى إرزائه منها. 16/322_324
19_ وقد جاءت خاتمة هذه السورة كأبلغ خواتم الكلام لإيذانها بانتهاء المحاجة، وانطواء بساط المقارعة.
ومن محاسنها: أن فيها شبيه رد العجز على الصدر؛ لأنها تنظر إلى فاتحة السورة، وهي قوله: [مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى] لأن الخاتمة تدل على أنه قد بلغ كل ما بعث به من الإرشاد والاستدلال، فإذا لم يهتدوا به فكفاه انثلاج صدرٍ أنه أدى الرسالة والتذكرة، فلم يكونوا من أهل الخشية، فتركهم وضلالهم حتى يتبين لهم أنه الحق. 16/349
1_ سماها السلف (سورة الأنبياء) ففي صحيح البخاري عن عبدالله ابن مسعود قال: =بنو إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، هن من العتاق الأُوَل وهن من تلادي+.
ولا يعرف لها اسم غير هذا.
ووجه تسميتها سورة الأنبياء أنها ذُكِر فيها أسماء ستة عشر نبيًا، ومريم ولم يأت في سور القرآن مثل هذا العدد من أسماء الأنبياء في سورة من سور القرآن عدا ما في سورة الأنعام؛ فقد ذكر فيها أسماء ثمانية عشر نبيًا. 17/5
2_ وهي مكية بالاتفاق، وحكى ابن عطية والقرطبي الإجماع على ذلك، ونقل السيوطي في الإتقان استثناء قوله _تعالى_: [أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمْ الْغَالِبُونَ] ولم يعزه إلى قائل. 17/5_6