فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 864

وأيًَّا ما كان فليس القصد من ذكر أنها تخرج من طور سيناء إلا التنبيه على أنه منبتها الأصلي، وإلا فإن الامتنان بها لم يكن موجهًا يومئذ لسكان طور سيناء.

وما كان هذا التنبيه إلا للتنويه بشرف منبتها، وكرم الموطن الذي ظهرت فيه.

ولم تزل شجرة الزيتون مشهورة بالبركة بين الناس، ورأيت في لسان العرب عن الأصمعي عن عبد الملك بن صالح: =أن كل زيتونة بفلسطين فهي من غرس أمم يقال لهم اليونانيون+.اهـ

والظاهر أنه يعني به زيتون زمانهم الذي أخلفوا به أشجارًا قديمة بادت.

وفي أساطير اليونان (ميثولوجيا) أن منيرفا ونبتون (الرَّبَّيْن في اعتقاد اليونان) تنازعا في تعيين أحدهما؛ ليضع اسمًا لمدينة بناها (ككرابيس) فحكمت الأرباب بينهما بأن هذا الشرف لا يناله إلا من يصنع أنفع الأشياء؛ فأما (نبتون) فأوجد فرسًا بحريًا عظيم القوة، وأما (مينيرفا) فصنعت شجرة الزيتون بثمرتها؛ فحكم الأرباب لها بأنها أحق؛ فلذلك وضعوا للمدينة اسم (اثينا) الذي هو اسم منيرفا.

وزعموا أن (هيركول) لما رجع من بعض غزواته جاء معه بأغصان من الزيتون، فغرسها في جبل (أولمبوس) وهو مسكن آلهتهم في زعمهم.

فقد كان زيت الزيتون مستعملًا عند اليونان من عهد (هوميروس) إذ ذكر في الإلياذة [1] أن (أخيل) سكب زيتًا على شلو (فطر قليوس) وشلو (هكتور) .

وكان الزيت نادرًا في معظم بلاد العرب؛ إذ كان يجلب إلى بلاد العرب من الشام. 18/35_37

6_ وجملة [هَيْهَاتَ] بيان لجملة [يَعِدُكُمْ] فلذلك فصلت، ولم تعطف.

و [هَيْهَاتَ] كلمة مبنية على فتح الآخر، وعلى كسره _أيضًا_.

وقرأها الجمهور بالفتح، وقرأها أبو جعفر بالكسر.

(1) _ الإلياذة: قصيدة طويلة جدًا، تشتمل على حكايات وأساطير، وتُنسب للشاعر اليوناني الضرير هوميروس، ويُنسب إليه _أيضًا_ الأوديَّة، وهي قريبة من الإلياذة. (م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت