فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 864

على أنه يجوز أن تُؤَوَّل [هَيْهَاتَ] مرة بالفعل وهو الغالب، ومرة بالمصدر؛ فتكون اسم مصدر مبنيًا جامدًا غير مشتق، ويكون الإخبار بها كالإخبار بالمصدر، وهو الوجه الذي سلكه الزجاج في تفسير هذه الآية، ويشير كلام الزمخشري إلى اختياره. 18/54_55

7_ [قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (87) ] .

تكرير الأمر بالقول وإن كان المقول مختلفًا دون أن تعطف جملة [مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ] لأنها وقعت في سياق التعداد؛ فناسب أن يعاد الأمر بالقول دون الاستغناء بحرف العطف.

والمقصود وقوع هذه الأسئلة متتابعة؛ دفعًا لهم بالحجة، ولذلك لم تعد في السؤالين الثاني والثالث جملة [إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ] اكتفاءً بالافتتاح بها.

وقرأ الجمهور [سَيَقُوْلُوْنَ لله] بلام جارة لاسم الجلالة على أنه حكاية لجوابهم المتوقع بمعناه لا بلفظه؛ لأنهم لما سئلوا بـ [مَنْ] التي هي للاستفهام عن تعيين ذات المستفهم عنه كان مقتضى الاستعمال أن يكون الجواب بذكر اسم ذات المسؤول عنه؛ فكان العدول عن ذلك إلى الجواب عن كون السماوات السبع والعرش مملوكة لله عدولًا إلى جانب المعنى دون اللفظ؛ مراعاة لكون المستفهم عنه لوحظ بوصف الربوبيةِ، والربوبيةُ تقتضي الملك، ونظير هذا الاستعمال ما أنشده القرطبي وصاحب المطلع [1] :

إذا قيل: مَنْ رَبُّ المزالف والقرى ... وربُّ الجيادِ الجُرْدِ قلت: لخالد

ولم أقف على من سبقهما بذكر هذا البيت، ولعلهما أخذاه من تفسير الزجاج، ولم يعزواه إلى قائل، ولعل قائله حذا به حذو استعمال الآية.

(1) _ (المطلع) تفسير للقرآن اسمه (مطلع المعاني ومنبع المباني) لحسام الدين محمد بن عثمان العليا بادي السمرقندي كان حيًّا سنة 628هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت