فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 864

4_ قال _تعالى_: [وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ] فجمع في آية واحدة خبرين، وأمرين، ونهيين، وبشارتين.

فالخبران هما: [وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوْسَى] وقوله: [فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ] لأنه يُشْعِر أنها ستخاف عليه.

والأمران هما: [أَرْضِعِيْهِ] و [أَلْقِيْهِ] .

والنهيان: [وَلاَ تَخَافِي] و [لاَ تَحْزَنِي] .

والبشارتان: [إِنَّا رَادُوْهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوْهُ مِنَ المُرْسَلِيْن] .

والخوف: توقع أمر مكروه، والحزن: حالة نفسية تنشأ من حادث مكروه للنفس كفوات أمر محبوب، أو فقد حبيب، أو بعده، أو نحو ذلك.

والمعنى: لا تخافي عليه الهلاك من الإلقاء في اليم، ولا تحزني على فراقه.

والنهي عن الخوف وعن الحزن نهي عن سببيهما، وهما توقع المكروه، والتفكر في وحشة الفراق.

وجملة: [إِنَّا رَادُوْهُ إِلَيْكِ] في موقع العلة للنهيين؛ لأن ضمان رده إليها يقتضي أنه لا يهلك، وأنها لا تشتاق إليه بطول المغيب.

وأما قوله: [وَجَاعِلُوْهُ مِنَ المُرْسَلِيْن] فإدخال للمسرة عليها. 20/74_75

5_ وقرة العين: كناية عن السرور وهي كناية ناشئة عن ضدها، وهو سخنة العين التي هي أثر البكاء اللازم للأسف والحزن؛ فلما كني عن الحزن بسخنة العين في قولهم في الدعاء بالسوء: أسخن الله عينه، وقول الراجز:

أوه أديم عرضه وأسخن ... بعينه بعد هجوع الأعين

أتبعوا ذلك بأن كنوا عن السرور بضد هذه الكناية فقالوا: قرة عين، وأقر الله عينه؛ فحكى القرآن ما في لغة امرأة فرعون من دلالة على معنى المسرة الحاصلة للنفس ببليغ ما كنى به العرب عن ذلك وهو قرة عين.

ومن لطائفه في الآية أن المسرة المعنية هي مسرة حاصلة من مرأى محاسن الطفل كما قال _تعالى_: [وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي] . 20/78

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت