فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 864

وأُدْمِجَ في خلال ذلك ما في دلائل الوحدانية من النعم على الناس والإنذار والتبشير.

وقد جرت آياتُ هذه السورةِ على أسلوبِ نِسْبَةِ الكلامِ إلى الله _تعالى_ عدا ما قامت القرينة على الإسناد إلى غيره. 25/158_159

3_ وأشار بقوله: [وَلا يَكَادُ يُبِينُ] إلى ما كان في منطق موسى من الحُبسة والفهاهة كما حكى الله في الآية عن موسى [وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقُنِي] وفي الأخرى [وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي] .

وليس مقامُ موسى يومئذ مقامَ خطابةٍ ولا تعليم وتذكير حتى تكون قِلَّةُ الفصاحة نقصًا في عمله، ولكنه مقام استدلال وحجة؛ فيكفي أن يكون قادرًا على إبلاغ مراده ولو بصعوبة، وقد أزال الله عنه ذلك حين تفرغ لدعوة بني إسرائيل كما قال: [قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى] .

ولعل فرعون قال ذلك؛ لما يعلم من حال موسى قبل أن يرسله الله حين كان في بيت فرعون، فذكر ذلك من حاله؛ ليذكِّر الناس بأمر قديم، فإن فرعون الذي بُعث موسى في زمنه هو (منفطاح الثاني) وهو ابن (رعمسيس الثاني) الذي وُلد موسى في أيامه ورُبّي عنده، وهذا يقتضي أن (منفطاح) كان يعرف موسى ولذلك قال له: [أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ] .

وأما رسولنا محمد"فلما أُرسل إلى أمة ذات فصاحة وبلاغة وكانت معجزته القرآن المعجز في بلاغته وفصاحته وكانت صفة الرسول الفصاحة لتكون له المكانة الجليلة في نفوس قومه. 25/231"

4_ والأساورة: جمع أُسْوار لغة في سِوَار، وأصل الجمع أساوير مخفف بحذف إشباع الكسرة، ثم عوِّض الهاء عن المحذوف كما عوضت في زنادقة جمع زنديق إذ حقه زناديق.

وأما سوار فيجمع على أسورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت