الحمد لله الذي خضعت لعظمته رقاب العالمين ، ولانت لجبروته عظمة العاصين ، ولا إله إلا الله الحق المبين ، القوي المتين ، ولي الصالحين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وسبحان الله الداعي إلى جنة عرضها السموات والأرضين ، المحذر من اتباع الشهوات والشياطين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إله الأولين والآخرين ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله كبير المعظمين ، وأول الشافعين ، وأكرم المصطفين ، وسيد البشر أجمعين ، خاتم الأنبياء والمرسلين ، المرسول رحمة للثقلين ، بأعظم كتابين ، من التبديل والتحريف محفوظين ، صلى الله وسلم عليه في العالمين ، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين ، وأصحابه السادة المتقين ، والتابعين من المؤمنين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . . وبعد:
شهوات داعية إلى النيران
شهوات مبعدة عن الجنان
شهوات تنزل في الدركات
شهوات تهدم الدرجات
شهوات تزيد في السيئات
شهوات تبيد الحسنات
شهوات تقود إلى العذاب
شهوات تؤدي إلى العقاب
شهوات تسد الأبواب
شهوات تبعد عن رب الأرباب
شهوات توحش القبور
شهوات تضيق الصدور
نعمة الشهوة:
إن الشهوة من نعم الله تعالى على العبد ، والمحظور فيها صرفها في المحرم ، يقول بن تيمية رحمه الله تعالى:"إن الله تعالى خلق فينا الشهوات واللذات لنستعين بها على كمال مصالحنا ، فخلق فينا شهوة الأكل واللذة فيه ، فإن ذلك في نفسه نعمة وبه يحصل بقاء أجسامنا في الدنيا ، وكذلك شهوة النكاح واللذة به هو في نفسه نعمة ، وبه يحصل بقاء النسل ، فإذا استعين بهذه القوى على ما أَمَرَنا ، كان ذلك سعادة لنا في الدنيا والآخرة ، وكنا من الذين أنعم الله عليهم نعمة مطلقة ، وإن استعملنا الشهوات فيما حَظَرَه علينا بأكل الخبائث في نفسها ، أو كسبها كالمظالم ، أو بالإسراف فيها ، أو تعدينا أزواجنا أو ما ملكت أيماننا ، كنا ظالمين معتدين غير شاكرين لنعمته" [ الاستقامة 1/341 ] .