فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 53

الزنا جريمة عظيمة محرمة في الإسلام ، ممقوتة عند أصحاب العقول وأولو الأحلام ، فالزنا من أبشع الفواحش ، ومن أقبح المعاصي والذنوب على الإطلاق ، ومن أعظم الجرائم ، ومن أكبر الكبائر ، لما فيه من اختلاط الأنساب الذي يبطل بسببه التعارف والتآلف والتعاون على الحق ، وفيه هلاك الحرث والنسل ، لأنه اشتمل على هذه الآثار القبيحة ، والنتائج السيئة ، ورتب الله عليه حدًا صارمًا وقاسيًا ، وهو رجم الزاني بالحجارة حتى الموت إن كان محصنًا ، والجلد والتغريب إن لم يكن محصنًا ، ليحصل بذلك الارتداع والابتعاد عن هذه الفاحشة القبيحة ، فالزنا من أكبر الكبائر بعد الكفر بالله وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، فجاء التحريم مواكبًا لما تقتضيه الطبيعة البشرية ، ولما يسببه الزنا من أضرار وأمراض بالغة فتاكة . فهل هناك أقبح من أن يأتي رجل امرأة لا تحل له ؟ وهل هناك أفظع من أن يضع رجل نطفته في فرج حرام لا يحل له ؟ إن الشيطان الذي زين لهم القيام بالزنا وهون أمره في قلوبهم ، وزينه في نفوسهم ، سيتخلى عنهم في ذلك الموقف العصيب الرهيب ، ومن ينفع إذا جاء الموت ، وغرغرت الروح ووصلت الحلقوم ، وبلغت القلوب الحناجر قال الله تعالى: { وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت