فهرس الكتاب
لأجل هذا وجدنا الدكتور ينصر رأي المعتزلة في قضايا كثيرة في كتابه (المعقول واللامعقول..) ، كقضية مرتكب الكبيرة (ص68) ، والقدر (ص 132) .
ووجدناه يذم منهج الصحابة -رضي الله عنهم- والسلف الصالح، وأنهم -في نظره-:"يكذبون، ويكيدون المكايد، ويتآمرون، ويغتالون في سبيل الوصول إلى مواضع الرياسة والحكم"! (ص 100) . ونجده يسخر من مذهب السلف في رؤية الله في الآخرة وفي قولهم في القدر (ص 294) .
3-ومن انحرافاته: أنه يتبنى (المذهب النفعي) في المبادئ والأخلاق، فما كان نافعًا -في عقله القاصر- أخذ به، وما لم يكن اطرحه، دون نظر إلى حله وحرمته، فهذا لا يهمه.
يقول الدكتور:"إن المبادئ في شتى التيارات ليست حقائق تفرض نفسها على الإنسان بحيث لا يكون له قبل على تغييرها وتبديلها، بل هي بحكم طبيعتها (فروض) يفرضها الإنسان لنفسه حرًا مختارًا، وهو يفرضها لنفسه لتخدم أغراضه، فإن هي أفلحت في خدمة تلك الأغراض كان بها، وإلا فهو يبدلها بسواها، حتى يقع على أنفع المبادئ لحياته العملية" (تجديد الفكر العربي، ص 197) .
ثم يصرح أكثر بقوله:"ذلك أني أردت أساسًا أن أقول: إن العرب في حاضرهم إذا أرادوا أن يكونوا استمرارًا للعرب في ماضيهم، فلا يلزم من ذلك أن ينقل الحاضرون من الماضين كل ما اصطبغه هؤلاء الأسلاف من مبادئ! بل من حقهم أن يغيروا وأن يبدلوا كلما رأوا الفروض النظرية التي افترضها أسلافهم لم تعد تثمر في حياتهم الثمرة المرجوة، كانت مبادئهم فروضًا فرضوها لأنفسهم لتصلح بها الحياة بظروفها الماضية، ثم تغيرت ظروف الحياة، فلم يعد بد من تغير الفروض" (المرجع السابق، ص 198-199) .