فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 392

-ختامًا: يقول الدكتور أنور الجندي:"لقد عرف الدكتور زكي نجيب محمود بأنه يدير لحنًا قديمًا مسئمًا قد ظل يردده حتى قال الناسك يا ليته يكف عنه، فقد أصبح كريهًا إلى النفوس من كثرة ترديده."

ولم يستطع الدكتور زكي نجيب محمود أن يقنع أحدًا بأنه يقدم منهجًا جديدًا أو منهجًا صالحًا؛ لأنه تاريخه القديم وكتاباته السابقة ما زالت تطغى على مفاهيم الناس فتحول دون الثقة به، وما تزال كتاباته عن القول: بأن الغيب خرافة في كتابه (خرافة الميتافيزيقا) أو أنه تابع لمذهب غربي مادي قد أشبعه الغربيون نقدًا وتمزيقًا، وقد داسته خيول الفلسفات المتوالية وهو مذهب الوضعية المنطقية وشيخه (اوجست كونت) التي يدور في فلكها، والموصدة عليه حلقة حياته كلها بعد أن تجاوزتها الفلسفات والأحداث.

إن علماء الغرب التجريبيون اليوم يتحدثون عن آفاق جديدة في العلم تتصل بالإيمان بخالق الكون بينما لا يزال الدكتور زكي غارقًا في الواقع التجريبي المحسوس وإنكار الميتافيزيقا والغيب والإيمان بالجبر الذاتي، والاحتكام إلى العقل الذي لا يستطيع أن يكون مقياسًا منفردًا للنفس الإنسانية الجامعة بين المادة والروح، كذلك فإن نظريته في التوفيق بين الأصالة والمعاصرة ساذجة، بل وزائفة، وقد تخطاها المفكرون المسلمون، ومن الأسف أن الدكتور زكي نجيب محمود يعالج الفكر الإسلامي بمفهوم الفكر الغربي ويتجاهل أن الفكر الإسلامي يختلف من ناحية تكامله ونظرته الجامعة، وأن له مقاييسه الخاصة في دراسته ومعالجاته بينما يقف الفكر الغربي عند الانشطارية والمادية. إن المناهج الغربية التي تحاول أن تستخدم العقل وحده وتنحي الجوانب الروحية والذاتية في تفسير الكون أو تفسير الإنسان تتعثر ولا تستطيع أن تصل إلى شيء" (إعادة النظر..، ص 262) ."

وقال الدكتور مفرح القوسي في رسالته (المنهج السلفي والموقف المعاصر منه في البلاد العربية) (2/640-647) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت