الخزنوية
خداع و تضليل
بقلم
عبدالله بن عبد الرحمن الجزيري
مقدمة الطبعة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله و صحابته أجمعين وبعد:
كان للخزنوية الأثر الكبير في قلبي وفكري ومسار حياتي، فعقدٌ من الزمن كفيلٌ بهدم وبناء كيان الإنسان، لاسيما إذا تعاور عليه جيش من البشر، كائنًا من كانوا... فيلقًا من الغوغاء أو كتيبة من الحكماء .
عقد من الزمن رضعنا فيه لبان الخرافة و الجهل، وأترعت النفس بمزيج الوهم والخيال ولا عجب فتعليم الجهل سياسة أتقنها وأجادها الصوفية، شربنا السم صغارًا، وأثره لا يزال قائمًا، فلا زلت أعاني من جهل بالكتاب والسنة، وكل يوم يمر علي، أسقط من ذاكرتي حديثًا مكذوبًا، أو قاعدة كنت أظنها علمية، أو معلومة بالية نطق بها مخبول كنت أحسبه من أهل الحكمة والكشف .
بل يوم ودعت تلك السنين البائدة، قمت بهدم وبناء لعقلي وقلبي، وكان بحمد الله تاريخًا جديدًا لحياتي، فلم يعد عبد الله ذاك الصوفي الموسوس، الذي يركض بشغف وراء شيخه الجاهل لينال عطفه ونظره، أو الذي يقف مكتوف اليدين خافض الرأس مشدوه العقل أمام أتربة وأخشاب وعظام نخرة، ما عاد عبد الله ذاك الداعية المحبوب الذي كان يتنبأ له شيخه المأفون بمستقبل أفضل لطريقته ونهجه .
لقد مات منذ سنين، وأهيل على ماضيه ثرى النسيان .
ولد عبد الله الجديد، وخرج رغم صلابة الصخور وقسوة المناخ .
فقد طال رقاده بين الموتى، وانخراطه في سلك الخائرين ومكوثه بين المكدين (1) ، وملّ تقليد العميان وقد فتح الله بصيرته .
فيا تاريخ الانقياد والتبعية اذهب إلى الجحيم .
(1) المتسولين.