فهرس الكتاب
وقال الله تعالى { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } (1) وإن زعموا أنهم كانوا بعد رسولنا عليه السلام، نسألهم في أي زمان كانوا؟ ومن أول هؤلاء وبأيّة آية وبأىّ حديث مشهور في الكتب الستة؟ وبأي إجماع متواتر من القرون الثلاثة ثبت وجود هؤلاء، بهذه الأعداد حتى نعتقده ؟! لأن العقائد لا تعتقد إلا من هذه الأدلة الثلاثة ومن البرهان العقلي { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ } (2) فان لم يأتوا بهذه الأدلة الأربعة الشرعية، فهم الكاذبون بلا ريب فلا نعتقد أكاذيبهم ويلزم منه أن يرزق الله سبحانه وتعالى الكفار وينصرهم على عدوهم بالذات بلا واسطة، ويرزق المؤمنين وينصرهم بواسطة المخلوقات. فأما لفظ الغوث والغيّاث فلا يستحقه إلا الله فهو غياث المستغيثين، فلا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره ولا بملك مقرب ولا نبي مرسل. ومن زعم أن أهل الأرض يرفعون حوائجهم التي يطلبون بها كشف الضر عنهم ونزول الرحمة إلى الثلاثمائة، والثلاثمائة إلى السبعين والسبعون إلى الأربعين، والأربعون إلى السبعة، والسبعة إلى الأربعة، والأربعة إلى الغوث ، فهو كاذب ضال مشرك، فقد كان المشركون كما اخبر الله تعالى عنهم بقوله {وَإِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ} (3) وقال سبحانه وتعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} (4) فكيف يكون المؤمنون يرفعون إليه حوائجهم بعده بوسائط من الحجاب وهو القائل: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ
(1) الجمعة (2) .
(2) البقرة 111.
(3) الإسراء 67.
(4) النمل 62.